<title>أسباب نزول آيات القرآن

الأحد، 31 مايو 2026

الخمر في القرآن الكريم .... أشربة في القرآن الكريم

 ورد ذِكر الخمر بلفظه في القرآن الكريم  في عدة مواضع  ، منها ما يبين ضررها وتحريمها في الدنيا ، ومنها ما يتحدث عنها في نعيم الآخرة  فتكون نهرا من أنهار الجنة  ومنها ماذكر في قصة يوسف عليه السلام


أولا : آيات التي ورد فيها شراب الخمر وتحريمه

 

** وملخص ذكرها جميعا :

أن الله سبحانه وتعالى  أراد التدرج في تحريم الخمر فبدأ بالتنفير منها ببيان أن ضررها أكبر من نفعها ، حيث أنهم كانوا مغرمين بشربها ، فكان أول ما نزل في شأنها يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " أي : في تجارتهم ; فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعض الناس وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها ، فنزلت هذه الآية :" لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ" فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ الآية ، فصارت حراما عليهم حتى صار يقول بعضهم : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر


1


وردت في سورة  البقرة في قوله تعالى :  " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ  قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ"  سورة  البقرة 


(*) ورد عند القرطبي :

 قوله تعالى :" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ "

* قوله تعالى : " يَسْأَلُونَكَ" السائلون هم المؤمنون

* قال بعض المفسرين : إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة ، فكذلك تحريم الخمر . 

وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ، ثم بعده : " لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ " ، ثم قوله : " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " ثم قوله : " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ "

* قوله تعالى : " قُلْ فِيهِمَا " يعني الخمر والميسر 

" إِثْمٌ كَبِيرٌ " : إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ، وزوال العقل الذي يعرف به ما يجب لخالقه ، وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله ، إلى غير ذلك . روى النسائي عن عثمان رضي الله عنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية ، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة ، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر ، فقالت : إني والله ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو تشرب من هذه الخمر كأسا ، أو تقتل هذا الغلام . قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا ، فسقته كأسا . قال : زيدوني ، فلم يرم حتى وقع عليها ، وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر 

*  قوله تعالى : " وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " أما في الخمر فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح ، وكانوا لا يرون المماسكة فيها ، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي . هذا أصح ما قيل في منفعتها


(*) ورد عند الطبري :

*  في تأويل قوله تعالى : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ " يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر وشربها . والخمر : كل شراب خامر العقل فستره وغطى عليه 

* عن السدي : أما قوله : "  فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ " فإثم الخمر أن الرجل يشرب فيسكر فيؤذي الناس . وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم 
* عن ابن عباس قوله : " قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ " يعني ما ينقص من الدين عند من يشربها . والذي هو أولى بتأويل الآية , الإثم الكبير الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه في الخمر والميسر , في الخمر ما قاله السدي زوال عقل شارب الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه , وذلك أعظم الآثام , وذلك معنى قول ابن عباس إن شاء الله
* أما قوله : " وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " فإن منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها , وما يصلون إليه بشربها من اللذة , كما قال الأعشى في صفتها . لنا من ضحاها خبث نفس وكأبة وذكرى هموم ما تفك أذاتها وعند العشاء طيب نفس ولذة ومال كثير عدة نشواتها


2

ورد ذكره مرتين في سورة  المائدة في قوله تعالى :  " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ"  سورة المائدة 


(*) ورد عند القرطبي :

 قوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "

* قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " خطاب لجميع المؤمنين بترك هذه الأشياء ; إذا كانت شهوات وعادات تلبسوا بها في الجاهلية وغلبت على النفوس ، فكان نفي منها في نفوس كثير من المؤمنين 

 * تحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة ; فإنهم كانوا مولعين بشربها ، وأول ما نزل في شأنها "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " أي : في تجارتهم ; فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعض الناس وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها ، فنزلت هذه الآية :" لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ" فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ الآية - فصارت حراما عليهم حتى صار يقول بعضهم : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر ، وقال أبو ميسرة : نزلت بسبب عمر بن الخطاب ; فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر ، وما ينزل بالناس من أجلها ، ودعا الله في تحريمها وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآيات 

* قوله تعالى : "إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ " الآية . 

أعلم الله تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بيننا بسبب الخمر وغيره ، فحذرنا منها ، ونهانا عنها . روي أن قبيلتين من الأنصار شربوا الخمر وانتشوا ، فعبث بعضهم ببعض ، فلما صحوا رأى بعضهم في وجه بعض آثار ما فعلوا ، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ، فجعل بعضهم يقول : لو كان أخي بي رحيما ما فعل بي هذا ، فحدثت بينهم الضغائن ; فأنزل الله : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء الآية

* قوله تعالى :"  وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ "

يقول : إذا سكرتم لم تذكروا الله ولم تصلوا ، وإن صليتم خلط عليكم

* قوله تعالى :"  فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زائد على معنى انتهوا قال : انتهينا ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي في سكك المدينة ، ألا إن الخمر قد حرمت ; فكسرت الدنان ، وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة 

================


ثانيا : ورود لفظ الخمر في قصة يوسف عليه السلام


ورد ذكر الخمر في سورة يوسف في سرد قصته عليه السلام في قوله تعالى:" وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ*وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ " سورة يوسف

** وملخص ذكره :

وضحت الآيات جزء من قصة يوسف عليه السلام عندما دخل السجن ثم دخل معه فتيان كانا يعملان لدى الملك ، وقد أرادا من يوسف تأويل رؤياهما

(*) ورد عند القرطبي :

قوله تعالى : " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ "

قوله تعالى : " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ" فتيان : تثنية فتى

* وقال ابن عباس : لما قالت المرأة لزوجها إن هذا العبد العبراني قد فضحني ، وأنا أريد أن تسجنه ، فسجنه في السجن ; فكان يعزي فيه الحزين ، ويعود فيه المريض ، ويداوي فيه الجريح ، ويصلي الليل كله ، ويبكي حتى تبكي معه جدر البيوت وسقفها والأبواب ، وطهر به السجن ، واستأنس به أهل السجن ; فكان إذا خرج الرجل من السجن رجع حتى يجلس في السجن مع يوسف ، وأحبه صاحب السجن فوسع عليه فيه ; ثم قال له : يا يوسف ! لقد أحببتك حبا لم أحب شيئا حبك ; فقال : أعوذ بالله من حبك ، قال : ولم ذلك ؟ فقال : أحبني أبي ففعل بي إخوتي ما فعلوه ، وأحبتني سيدتي فنزل بي ما ترى ، فكان في حبسه حتى غضب الملك على خبازه وصاحب شرابه ، وذلك أن الملك عمر فيهم فملوه ، فدسوا إلى خبازه وصاحب شرابه أن يسماه جميعا ، فأجاب الخباز وأبى صاحب الشراب ، فانطلق صاحب الشراب فأخبر الملك بذلك ، فأمر الملك بحبسهما ، فاستأنسا بيوسف ، فذلك قوله : ودخل معه السجن فتيان وقد قيل : إن الخباز وضع السم في الطعام ، فلما حضر الطعام قال الساقي : أيها الملك ! لا تأكل فإن الطعام مسموم . وقال الخباز : أيها الملك لا تشرب ! فإن الشراب مسموم ; فقال الملك للساقي : اشرب ! فشرب فلم يضره ، وقال للخباز : كل ; فأبى ، فجرب الطعام على حيوان فنفق مكانه ، فحبسهما سنة ، وبقيا في السجن تلك المدة مع يوسف 
* حكى الطبري أنهما سألاه عن علمه فقال : إني أعبر الرؤيا ; فسألاه عن رؤياهما . قال ابن عباس ومجاهد : كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها ; ولذلك صدق تأويلها
* قال ابن عباس : لما رأيا رؤياهما أصبحا مكروبين ; فقال لهما يوسف : ما لي أراكما مكروبين ؟ قالا : يا سيدنا ! إنا رأينا ما كرهنا ; قال : فقصا علي ، فقصا عليه ; قالا : نبئنا بتأويل ما رأينا
* قال : فما رأيتما ؟ قال الخباز : رأيت كأني اختبزت في ثلاثة تنانير ، وجعلته في ثلاث سلال ، فوضعته على رأسي فجاء الطير فأكل منه . وقال الآخر : رأيت كأني أخذت ثلاثة عناقيد من عنب أبيض ، فعصرتهن في ثلاث أوان ، ثم صفيته فسقيت الملك كعادتي فيما مضى ، فذلك قوله : إني أراني أعصر خمرا أي عنبا

* قوله تعالى : " يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ " :
 قوله تعالى : " أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا " أي قال للساقي : إنك ترد على عملك الذي كنت عليه من سقي الملك بعد ثلاثة أيام ، وقال للآخر : وأما أنت فتدعى إلى ثلاثة أيام فتصلب فتأكل الطير من رأسك ، قال : والله ما رأيت شيئا ; قال : رأيت أو لم تر قضي الأمر الذي فيه تستفتيان
=====================


ثالثا : وروده كأحد أنهار الجنة

ورد ذكره في سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى .... " 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهر الخمر الذي لم تدنس  و لا تذهب العقل مثل خمر الدنيا، فهو أحد أنهار الجنة 


(*) ورد عند القرطبي :
" وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ " أي لم تدنسها الأرجل ولم ترنقها الأيدي كخمر الدنيا ، فهي لذيذة الطعم طيبة الشرب لا يتكرهها الشاربون 

الأحد، 17 مايو 2026

العسل في القرآن الكريم .... أشربة في القرآن الكريم

ورد ذِكر  العسل في القرآن الكريم  في موضعين ،  أحدهما بغير لفظ العسل في القرآن الكريم بسورة النحل  لتوضيح أهمية هذا الشراب ،  والثاني بلفظه بسورة  محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وهو أحد الأنهار 


1


الموضع الأول  من سورة النحل في قوله تعالى :  " ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "  سورة النحل 

** وملخص ذكره :

توضيح عظمة الخالق وقدرته سبحانه وتعالى في خروج هذا الشراب السائغ شرابه  من النحلة الصغيرة ، بعد أن هداها الله  إلى مراعيها فتسلك الطرق  بين الأشجار ليأكل منها ، فيقدم لنا إحدى نعم الله العظيمة ألا وهي العسل بأنواعه الحلوة الطعم ، وما فيه من شفاء للناس   


(*) ورد عند ابن كثير :

* قوله تعالى : " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " أي : ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة ، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها .

* وقوله : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم

* والدليل على أن المراد بقوله تعالى  " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " هو العسل :

  الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة ، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه  قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه . فقال : " اسقه عسلا " . فسقاه عسلا  ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ، قال : " اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، ما زاده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه فبرئ .

* عن عبد الله (هو ابن مسعود ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن "


(*) ورد في زاد المسيرلابن الجوزي:

* قوله تعالى : "يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ " يعني : العسل 

"  مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ  " قال ابن عباس : منه أحمر ، وأبيض ، وأصفر

* قوله تعالى : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " في هاء الكناية ثلاثة أقوال :

# أحدها : أنها ترجع إلى العسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود . 

واختلفوا ، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره ، أم لا ؟ على قولين : 

0 أحدهما : أنه عام في كل مرض . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء . وقال قتادة : فيه شفاء للناس من الأدواء .

 وقد روى أبو سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : " اسقه عسلا " فسقاه ، ثم أتى فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، قال : " اسقه عسلا " ، فذكر الحديث . . . إلى أن قال : فشفي ، إما في الثالثة ، وإما في الرابعة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك " أخرجه البخاري ومسلم . 

ويعني بقوله " صدق الله " : هذه الآية . 

0 والثاني : فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه ، قاله السدي .

* والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب . قال ابن الأنباري : الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا لم يوافق آحاد المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب : الماء حياة كل شيء ، وقد نرى من يقتله الماء ، وإنما الكلام على الأغلب .

# والثاني : أن الهاء ترجع إلى الاعتبار . والشفاء : بمعنى الهدى ، قاله الضحاك .

# والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد .

===================


2


الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى .... " . 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهرالعسل فهو أحد أنهار الجنة


(*) ورد عند  الطبري :  

* وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى "

 يقول: وفيها أنهار من عسل قد صُفِّي من القَذى ، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية ،  إنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها ، فهو من أجل ذلك مصفًّى ، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية ، لأنه كان في شمع فصُفي منه

(*) ورد عند ابن كثير :

 وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى " أي : وهو في غاية الصفاء ، وحسن اللون والطعم والريح


الخميس، 30 أبريل 2026

اللبن في القرآن الكريم .... أشربة في القرآن الكريم

ورد ذِكر اللبن  في القرآن الكريم  في موضعين ،  أحدهما  بسورة النحل  في توضيح الإعجاز في تكوين اللبن ، حيث ينتج مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ  ، ومع ذلك يخرج خالصاً، أبيضاً ،  والثاني  بسورة  محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وأحد الأنهار هو نهر اللبن حيث لا يفسد  كما يحدث في الدنيا، بل يبقى طازجاً، دسمًا، وحلواً


1

الموضع الأول  من سورة النحل في قوله تعالى :  " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ"  سورة النحل 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى  ينبهنا لعظيم قدرته ، فيوضح الاعجاز بخروج اللبن خالصا وطيبا من بين الفرث والدم


(*) ورد عند ابن كثير :

 قوله تعالى :" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ "

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " أي : يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان ، فيسري كل إلى موطنه ، إذا نضج الغذاء في معدته تصرف منه دم إلى العروق ، ولبن إلى الضرع وبول إلى المثانة ، وروث إلى المخرج ، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ، ولا يتغير به .

وقوله : " لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " أي : لا يغص به أحد 


(*) ورد عند الطبري :

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

يقول: نسقيكم لبنا، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا ، يقول: خلص من مخالطة الدم والفرث ، فلم يختلطا به

* " سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " يقول: يسوغ لمن شربه فلا يَغَصّ به كما يَغَصّ الغاصّ ببعض ما يأكله من الأطعمة


(*) ورد عند القرطبي :

 قوله تعالى : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

نبه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن خالصا بين الفرث والدم .

 والفرث : الزبل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج لم يسم فرثا .

 يقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها . 

والمعنى : أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم ، ثم يخلص اللبن من الدم ; فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق . 

* وقال ابن عباس : إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما ، والكبد مسلط على هذه الأصناف فتقسم الدم وتميزه وتجريه في العروق ، وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو في الكرش

================


2

الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ .... "

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهر اللبن  فهو أحد أنهار الجنة


(*) ورد عند  القرطبي :  

قوله تعالى : "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ  "

* "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " أي لم يحمض بطول المقام كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة

* قال الزجاج : أي : أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار . فقوله : كمن بدل من قوله : أفمن زين له سوء عمله . 

* وقال ابن كيسان : مثل هذه الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم . ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم .

وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم أي حارا شديد الغليان ، إذا أدني منهم شوى وجوههم ، ووقعت فروة رءوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم . والأمعاء : جمع معى ، والتثنية معيان ، وهو جميع ما في البطن من الحوايا 


(*) ورد عند  الطبري : 

وقوله "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " 

يقول تعالى ذكره: وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع, ولكنه خلقه الله ابتداء في الأنهار, فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه