<title>أسباب نزول آيات القرآن

الاثنين، 30 مارس 2026

حاطب بن أبى بلتعة رضي الله عنه في القرآن الكريم

ورد ذِكر الصحابي الجليل حاطب بن أبى بلتعة  رضي الله عنه في سبب نزول الآية ١ من سورة الممتحنة

فقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم علم بذلك وأرسل من أتاه بها

قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ "

** ورد عند الواحدي
قوله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ .."الآية.
(*) قال جماعة من المفسرين: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم   يتجهز  لفتح مكة فقال لها:"أمسلمة جئت ؟" ،  قالت : لا، قال: "فما جاء بك ؟" ، قالت: أنتم الاهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، قال لها: "فأين أنت من شباب أهل مكة"، وكانت مغنية، قالت ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبى بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها"، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع، فقال عَلِيّ والله ما كَذَبنا ولا كَذَّبنا، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في   شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه، فقال له: "هل تعرف الكتاب ؟"، قال: نعم، قال: "فما حملك على ما صنعت ؟" فقال: يارسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم وكان أهلى بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلى فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل ﺑﻬم بأسه وكتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره، فنزلت هذه السورة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ .." فقام عمر بن الخطاب فقال:  دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
(*) عن الحسن بن محمد  بن علي عن عبيدالله بن أبي رافع، قال: سمعت عليًّا يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب"، فخرجنا تعادي بنا الخيل ، فإذا نحن بظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت: ما معي كتاب ، فقلنا لها: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب ابن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة، يخبر بعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذا يا حاطب ؟" فقال: لا تعجل علىَّ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من نفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون ﺑﻬا قراباﺗﻬم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا، والله ما فعلته شاكًّا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنه قد صدق"، فقال عمر: دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ونزلت " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ .."رواه البخاري عن حميد، ورواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة وجماعة، كلهم عن سفيان.
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ"
(*) روى الأئمة ، واللفظ لمسلم : عن عَلِيّ رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : "ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها" فانطلقنا تعادى بنا خيلنا ، فإذا نحن بالمرأة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا حاطب ما هذا ؟ " ، قال: لا تعجل علي يا رسول الله ، إني كنت أمرأ ملصقا في قريش  ، ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كُفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "صدق" ، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : "إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ، فأنزل الله عز وجل : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ"
قيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش ، وكان في الكتاب : "أما بعد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم ، وأنجز له موعده فيكم ، فإن الله وليه وناصره". ذكره بعض المفسرين.
(*) وذكر القشيري والثعلبي : أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن ، وكان له حلف بمكة في بني أسد بن عبدالعزى رهط الزبير بن العوام. وقيل : كان حليفا للزبير بن العوام ، فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة. وقيل : كان هذا في زمن الحديبية ؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمهاجرة جئت يا سارة". فقالت لا. قال : "أمسلمة جئت" قالت لا ، قال : "فما جاء بك" ، قالت : كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة ، وقد ذهب الموالي ( تعني قُتِلوا يوم بدر ) وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : "فأين أنت عن شباب أهل مكة" وكانت مغنية ، قالت : ما طُلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبدالمطلب على إعطائها ؛ فكسوها وأعطوها وحملوها فخرجت إلى مكة ، وأتاها حاطب فقال : أعطيك عشرة دنانير وبُردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فبعث عَلِيًّا والزبير وأبا مرثد الغنوي ، وفي رواية : عَلِيًّا والزبير والمقداد ، وفي رواية : أرسل عَلِيًّا وعمار بن ياسر. وفي رواية : عَلِيًّا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد (وكانوا كلهم فرسانا ) وقال لهم : "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها فان لم تدفعه لكم فأضربوا عنقها" فأدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت ما معها كتاب ، ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع فقال عَلِيّ : والله ما كذبنا ولا كذبنا! وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ( وفي رواية من حجزتها ) فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى حاطب فقال : "هل تعرف الكتاب ؟ " ، قال: نعم ، وذكر الحديث بنحو ما تقدم
** ورد عند ابن  الجوزي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ "
(*) ذكرأهل التفسير أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو ابن صيفي بن هاشم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة، فقال لها: "أمسلمة جئت؟" قالت: لا، قال: "فما جاء بك؟" قالت: أنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت إليكم لتعطوني . قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم"فأين أنت من شباب أهل مكة؟" وكانت مغنية، فقالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب، فكسوها، وحملوها، وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، [وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم، فخذوا حذركم]، فخرجت به سارة، ونزل جبريل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا، وعمارا، والزبير، وطلحة، والمقداد، وأبا مرثد، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا "روضة خاخ"، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها، وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها" ، فخرجوا حتى أدركوها، فقالوا لها: أين الكتاب؟ ، فحلفت بالله ما معها من كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا شيئا فهموا بالرجوع، فقال عَلِيّ: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه ، وقال: أخرجي الكتاب ، وإلا ضربت عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها، فخلوا سبيلها، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب، فأتاه، فقال له: "هل تعرف الكتاب؟" قال: نعم . قال: "فما حملك على ما صنعت؟" ، فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وكتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعذره، ونزلت هذه السورة تنهى حاطبا عما فعل، وتنهى المؤمنين أن يفعلوا كفعله، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

الخميس، 19 مارس 2026

أبو لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه في القرآن الكريم

 ورد ذِكر الصحابي الجليل أبو لبابة بن عبد المنذر  رضي الله عنه في سبب نزول الآية 27 من سورة الأنفال

حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروه في ذلك ، فأشار عليهم بذلك ( وأشار بيده إلى حلقه - أي : إنه الذبح ) ، ثم فطن أبو لبابة ، ورأى أنه قد خان الله ورسوله

قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  "

** ورد عند الواحدي
(*) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصُّلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير ، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات ، وأريحا ، من أرض الشام ، فأَبَى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأَبَوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مُنَاصحا لهم لأن ماله وعياله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم ،فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح فلا تفعلوا 
قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أن قد خنت الله ورسوله ،  فنزلت فيه هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يجزيك الثلث أن تتصدق به "

** ورد عند القرطبي
 قوله تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ "
(*) رُوي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح 
قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ; فنزلت هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ 
(*) نزلت في أبي لبابة ، أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ ، لا تفعلوا فإنه الذبح ، وأشار إلى حلقه. 
(*) وقيل : نزلت الآية في أنهم يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه.
** ورد عند الطبري
(*) عن  جابر بن عبد الله : أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فاخرُجوا إليه واكتموا ! " قال : فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : " إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم " ! فأنزل الله عز وجل : " لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ .." 
(*) عن معمر ، عن الزهري ، قوله : " لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " ، قال : نزلت في أبي لبابة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلى حلقه : إنه الذبح ، قال الزهري : فقال أبو لبابة : لا والله ، لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت  أو يتوب الله علي ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه . فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تيب عليك ! قال : والله لا أحِلّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يَحِلَّني . فجاءه فحَلَّه بيده . ثم قال أبو لبابة : إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ! قال : " يجزيك الثلث أن تصدق به" 

الاثنين، 16 مارس 2026

ثابت بن قيس رضي الله عنه في القرآن الكريم

ورد ذِكر الصحابي الجليل  ثابت بن قيس  رضي الله عنه  عنه في سبب نزول الآية 2 من سورة الحجرات

قال تعالى :"  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ "

** ورد عند الواحدي
قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ..." الآية.
(*) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان جهورى الصوت، وكان إذا كلَّم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: أخبرنا ثابت عن أنس: لما نزلت هذه الآية "  لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ " ، قال ثابت بن قيس: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق  صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال : "هو من أهل الجنة" رواه مسلم عن قطر بن نسير
(*) وقال ابن أبي مليكة: كاد الخَيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر رفعا أصواﺗﻬما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قَدِم عليه رَكْب بنى تميم، فأشار أحدهما بالاقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك ، وارتفعت أصواﺗﻬما في ذلك، فأنزل الله تعالى  لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .."الآية ،وقال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه

** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ "
(*) قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" 
روى البخاري والترمذي عن ابن أبي مليكة قال : حدثني عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي. فقال عمر : ما أردت خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه
(*) وذكر المهدوي عن عَلِيّ رضي الله عنه : نزل قوله : "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة ، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر ، لأن خالتها عنده.
(*) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار. فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : "اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة" "لفظ البخاري" وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد ، قُتِل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ، ويحيى ، وعبدالله. وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك ، كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم 

** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى: "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .." 
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفا في حديث ابن الزبير، وهذا قول ابن أبي مليكة .
(*) والثاني: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، فربما كان إذا تكلم تأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوته، قاله مقاتل


الخميس، 12 مارس 2026

معقل بن يسار رضي الله عنه في القرآن الكريم

ورد ذِكر الصحابي الجليل معقل بن يسار رضي الله عنه في سبب نزول الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.

قال تعالى :" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "

وعن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلقها ثم خلى عنها، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ "سورة البقرة ... إلى آخر الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله ... صحيح البخاري

** ورد عند الواحدي
قوله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ... " 
(*) عن يونس بن عبيد ، عن الحسن أنه قال في قول الله عز وجل :فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا  ..." . قال : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه . قال : كنت زوَّجت أختاً لي من رجل ، فطلّقها حتى إذا انقضت عِدّتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوَّجتُكَ وأفرشْتُكَ وأكرمتُكَ فطلّقتها ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليها أبدا . وكان رجلاً لا بأس به ، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، فزوجتها إياه . رواه البخاري عن أحمد بن حفص .
(*) عن عبَّاد بن رَاشد عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تُخطَبُ إليَّ : وكنت أمنعها الناس ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبها ما شاء الله ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فخطبها مع الخُطَّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوجتك إياها ، ثم طلقتها طلاقا له رجعة ، ثم تركتها حتى انقضت عدتها ، فلمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ  أتيتني تخطبها ، لا أزوجك أبدا ، فأنزل الله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " الآية . فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه . 
(*) عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن : أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، وكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخُطَّاب فرَضِيَت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل بن يسار ، فغضب معقل وقال : أكرمتك بها فطلقتها ، لا والله لا ترجع إليك بعدها ، قال الحسن : علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها ، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ " إلى آخر الآية . قال : فسمع ذلك معقل بن يسار فقال : سمعا لربي وطاعة ، فدعا زوجها فقال : أزوجك وأكرمك . فزوجها إياه . 
(*) عن السدي عن رجاله قال : نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري ، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها   الثانية  ؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به ، فنزلت فيهم الآية .
** ورد عند القرطبي
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " 
(*) قوله تعالى : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ " 
روي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البدّاح فطلّقها وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم ندم فخطبها فرضيت وأَبَى أخوها أن يزوجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه . فنزلت الآية . قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا فقال : إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي البدّاح فقال : آمنت بالله ، وزوجها منه. 
(*) وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدتها فخطبها فأَبَى معقل فنزلت : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " 
(*) أخرجه أيضا الدارقطني عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فخُطِبَت إليّ فكنت أمنعها الناس ، فأتى ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبا ما شاء الله ثم طلّقها طلاقا رجعيا ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخُطّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوَّجتُك إياها ثم طلَّقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خُطِبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّاب لا أزوجك أبدا فأنزل الله ، أو قال أُنزلت : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " فكفَّرت عن يميني وأنكحتها إياه. 
في رواية للبخاري : فحَمِي معقل من ذلك أنَفَا ، وقال : خلِّى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها فأنزل الله الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمية وانقاد لأمر الله تعالى . 
وقيل : هو معقل بن سنان . 
قال النحاس : رواه الشافعي في كتبه عن معقل بن يسار أو سنان . 
وقال الطحاوي : هو معقل بن سنان .
** ورد عند ابن الجوزي
(*) قوله تعالى: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ .. " 
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: ما روى الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، فكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها  ومضت العدة ، فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخطاب ، فرضيت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل ، فغضب معقل ، وقال: أكرمتك بها ، فطلقتها؟! لا والله! لا ترجع إليك آخر ما عليك . قال الحسن: فعلم الله ، عز وجل ، حاجة الرجل إلى امرأته ، وحاجة المرأة إلى بعلها ، فنزلت هذه الآية ، فسمعها معقل ، فقال: سمعا لربي ، وطاعة ، فدعا زوجها ، فقال: أزوجك ، وأكرمك . ذكر عبد الغني الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة ، فقال: جميلة بنت يسار . 
(*) الثاني: أن جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم ، فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ، ثم رجع يريد رجعتها ، فأبى جابر ، وقال: طلقت ابنة عمنا ، ثم تريد أن تنكحها الثانية؟! وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته ، فنزلت هذه الآية ، قال السدي: فأما بلوغ الأجل في هذه الآية ، فهو انقضاء العدة 
---------------------------------  
ملاحظة
خُطِبَتْ إلَيَّ :معناها: أنني ولِيّ أمرَها في الخِطبة ويأتي الناس فيخطبوها منّي