الأربعاء، 18 مارس 2026
أسباب نزول قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ ... سورة النور
الاثنين، 16 مارس 2026
ثابت بن قيس رضي الله عنه في القرآن الكريم
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ "
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ..." الآية.
(*) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان جهورى الصوت، وكان إذا كلَّم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: أخبرنا ثابت عن أنس: لما نزلت هذه الآية " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ " ، قال ثابت بن قيس: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال : "هو من أهل الجنة" رواه مسلم عن قطر بن نسير
(*) وقال ابن أبي مليكة: كاد الخَيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر رفعا أصواﺗﻬما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قَدِم عليه رَكْب بنى تميم، فأشار أحدهما بالاقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك ، وارتفعت أصواﺗﻬما في ذلك، فأنزل الله تعالى " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .."الآية ،وقال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ "
(*) قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ"
روى البخاري والترمذي عن ابن أبي مليكة قال : حدثني عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي. فقال عمر : ما أردت خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه
(*) وذكر المهدوي عن عَلِيّ رضي الله عنه : نزل قوله : "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة ، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر ، لأن خالتها عنده.
(*) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار. فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : "اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة" "لفظ البخاري" وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد ، قُتِل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ، ويحيى ، وعبدالله. وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك ، كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى: "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .."
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفا في حديث ابن الزبير، وهذا قول ابن أبي مليكة .
(*) والثاني: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، فربما كان إذا تكلم تأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوته، قاله مقاتل
الخميس، 12 مارس 2026
معقل بن يسار رضي الله عنه في القرآن الكريم
ورد ذِكر الصحابي الجليل معقل بن يسار رضي الله عنه في سبب نزول الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.
قال تعالى :" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
وعن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلقها ثم خلى عنها، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ "سورة البقرة ... إلى آخر الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله ... صحيح البخاري
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ... "
(*) عن يونس بن عبيد ، عن الحسن أنه قال في قول الله عز وجل :" فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا ..." . قال : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه . قال : كنت زوَّجت أختاً لي من رجل ، فطلّقها حتى إذا انقضت عِدّتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوَّجتُكَ وأفرشْتُكَ وأكرمتُكَ فطلّقتها ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليها أبدا . وكان رجلاً لا بأس به ، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، فزوجتها إياه . رواه البخاري عن أحمد بن حفص .
(*) عن عبَّاد بن رَاشد عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تُخطَبُ إليَّ : وكنت أمنعها الناس ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبها ما شاء الله ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فخطبها مع الخُطَّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوجتك إياها ، ثم طلقتها طلاقا له رجعة ، ثم تركتها حتى انقضت عدتها ، فلمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ أتيتني تخطبها ، لا أزوجك أبدا ، فأنزل الله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " الآية . فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه .
(*) عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن : أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، وكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخُطَّاب فرَضِيَت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل بن يسار ، فغضب معقل وقال : أكرمتك بها فطلقتها ، لا والله لا ترجع إليك بعدها ، قال الحسن : علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها ، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ " إلى آخر الآية . قال : فسمع ذلك معقل بن يسار فقال : سمعا لربي وطاعة ، فدعا زوجها فقال : أزوجك وأكرمك . فزوجها إياه .
(*) عن السدي عن رجاله قال : نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري ، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية ؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به ، فنزلت فيهم الآية .
** ورد عند القرطبي
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
(*) قوله تعالى : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ "
روي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البدّاح فطلّقها وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم ندم فخطبها فرضيت وأَبَى أخوها أن يزوجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه . فنزلت الآية . قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا فقال : إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي البدّاح فقال : آمنت بالله ، وزوجها منه.
(*) وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدتها فخطبها فأَبَى معقل فنزلت : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " .
(*) أخرجه أيضا الدارقطني عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فخُطِبَت إليّ فكنت أمنعها الناس ، فأتى ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبا ما شاء الله ثم طلّقها طلاقا رجعيا ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخُطّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوَّجتُك إياها ثم طلَّقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خُطِبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّاب لا أزوجك أبدا فأنزل الله ، أو قال أُنزلت : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " فكفَّرت عن يميني وأنكحتها إياه.
في رواية للبخاري : فحَمِي معقل من ذلك أنَفَا ، وقال : خلِّى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها فأنزل الله الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمية وانقاد لأمر الله تعالى .
وقيل : هو معقل بن سنان .
قال النحاس : رواه الشافعي في كتبه عن معقل بن يسار أو سنان .
وقال الطحاوي : هو معقل بن سنان .
** ورد عند ابن الجوزي
(*) قوله تعالى: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ .. "
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: ما روى الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، فكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة ، فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخطاب ، فرضيت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل ، فغضب معقل ، وقال: أكرمتك بها ، فطلقتها؟! لا والله! لا ترجع إليك آخر ما عليك . قال الحسن: فعلم الله ، عز وجل ، حاجة الرجل إلى امرأته ، وحاجة المرأة إلى بعلها ، فنزلت هذه الآية ، فسمعها معقل ، فقال: سمعا لربي ، وطاعة ، فدعا زوجها ، فقال: أزوجك ، وأكرمك . ذكر عبد الغني الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة ، فقال: جميلة بنت يسار .
(*) الثاني: أن جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم ، فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ، ثم رجع يريد رجعتها ، فأبى جابر ، وقال: طلقت ابنة عمنا ، ثم تريد أن تنكحها الثانية؟! وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته ، فنزلت هذه الآية ، قال السدي: فأما بلوغ الأجل في هذه الآية ، فهو انقضاء العدة
---------------------------------
ملاحظة
خُطِبَتْ إلَيَّ :معناها: أنني ولِيّ أمرَها في الخِطبة ويأتي الناس فيخطبوها منّي
الأربعاء، 11 مارس 2026
الاثنين، 9 مارس 2026
عثمان بن طلحة رضي الله عنه في القرآن الكريم
ورد ذِكر الصحابي الجليل عثمان بن طلحة رضي الله عنه في سبب نزول الآية ٥٨ من سورة النساء
فقد كان عثمان بن طلحة سادنا للكعبة وفي حوزته مفتاحها ، فأخذه النبي ليدخل الكعبة يوم الفتح فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فكسر ما كان فيها من الأوثان وصلي ركعتين ، وخرج من الكعبة وهو يقرأ هذه الآية و ردّ المفتاح لعثمان
قال تعالى :
" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا "
** ورد عند الواحدي
(*) نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي ، من بني عبد الدار ، كان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلب منه فأَبَى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح ، فلوى عليّ بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلّى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السِّقاية والسَّدَانة فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيّا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عَلِيّ ، فقال له عثمان : يا عَلِيّ أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ! فقال : لقد أنزل الله تعالى في شأنِك ، وقرأ عليه هذه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن محمدا رسول الله ، وأسلم
(*) عن ابن جريج ، عن مجاهد في قول الله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... " ، قال : نزلت في عثمان بن طلحة ، قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ، فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدَعَا عثمان فدفع إليه المفتاح
** ورد عند البغوي
قوله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا .."
(*) نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلبه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَبَى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوى عَلِيّ رضي الله عنه يده ، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلَّى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس المفتاح ، أن يعطيه ويجمع له بين السقاية والسدانة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عَلِيّ رضي الله عنه ، فقال له عثمان : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ، فقال عَلِيّ : لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وكان المفتاح معه ، فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة
الخميس، 5 مارس 2026
عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في القرآن الكريم
ورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في القرآن الكريم في سبب نزول بعض الأيات في موضعين في القرآن الكريم :
[1]
ورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في سبب نزول الآيتين: ٥٣، ٥٤ من سورة الزمر في ماحدث له من الافتتان في دينه بعد اسلامه
قال تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ " الزمر
فبعد ما هاجر عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه إلى المدينة مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، لحقه أبو جهل والحارث بن هشام ( وهما أخويه لأمِّه) ، وقالا له: إن أمَّك قد نَذَرَتْ أن لا يمسَّ رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، وقد حلفتْ لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيءٍ، ولا نحول بينك وبين دينك
فاستشار عياش صاحبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: يا عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، ورغم تحذير عمر بن الخطاب ، فقد خرج معهما، فلما أخرجوه من المدينة وانتهوا إلى البيداء أوثقوه ، وجَلَدَهُ كلُّ واحد منهم مائة جَلدةٍ، ثم قدموا به على أمِّه فقالت: والله لا أُحِلُّكَ من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به
و تركوه موثقًا في الشمس ، فأتاه الحارث بن يزيد رضي الله عنه وقال: يا عياش، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقاله ، وقال: والله لا ألقاك خاليًا إلا قتلتُك
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى:" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه ..".
(*) قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة ، قالوا: يزعم محمد أن من عَبَد الاوثان وقَتَل النفس التي حرم الله ، لم يُغفَر له، فكيف ﻧﻬاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله ؟ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فُتِنوا وعُذِّبوا فافتُتِنوا، وكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوا به، فنزلت هذه الآيات، وكان عمر كاتبا، فكتبها إلى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وأولئك النفر فأسلموا وهاجروا.
(*) عن يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يُحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحَسَن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت هذه الآية " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.. " رواه البخاري عن إبراهيم ابن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج.
(*) عن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا نافع، عن عمر أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل فقلنا: الميعاد بيننا:المناصف (ميقات بني غفار)، فمن حُبِس منكم لم يأﺗﻬا فقد حُبِس، فليمض صاحبه، فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفُتن فافتُتِن، فقدمنا المدينة فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله ورسوله، ثم رجعوا عن ذلك لِبَلاء أصاﺑﻬم من الدنيا، فأنزل الله تعالى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا " إلى قوله " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ"
قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثت ﺑﻬا ، فقال هشام فلما قدمت عَلَيّ خرجت ﺑﻬا إلى ذي طوى، فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أﻧﻬا أنزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "
(*) عن ابن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة ، أتعدت أنا وهشام بن العاصي بن وائل السهمي ، وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة ، فقلنا : الموعد أضاة بني غفار ، وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه ، فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فُتِن فافْتُتِن ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل الله عز وجل في كتابه : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " إلى قوله تعالى : " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ " ، قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام ، قال هشام : فلما قَدِمَت عَلَيّ خرجت بها إلى ذي طوى ، فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(*) وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان قوم من المشركين قَتلوا فأكثروا ، وزَنوا فأكثروا ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة ؟ ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ " .. ذكره البخاري بمعناه.
** ورد في الدر المنثور
قوله تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ... " الآية .
(*) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح، عن ابن عباس قال : أنزلت : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .." الآية ، في مشركي أهل مكة .
* وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عمر قال : كنا نقول : ما لمفتتن توبة، وما الله بقابل منه شيئا عرفوا ذلك وآمنوا به وصدقوا رسوله ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم وكانوا يقولونه لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .." الآيات . قال ابن عمر : فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص
(*) وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن عمر بن الخطاب قال : اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نهاجر إلى المدينة، فخرجت أنا وعياش وفتن هشام فافتتن فقدم على عياش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام ، فقالا له : إن أمك قد نذرت أن لا يظلها ظل ولا يمس رأسها غسل حتى تراك، فقلت : والله إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك، وخرجا به، وفتنوه فافتتن قال : فنزلت فيهم :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ .." ، قال عمر : فكتبتها إلى هشام فقدم
[2]
وورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في سبب نزول الآية: 92 من سورة النساء
فعندما كان عياش موثقًا في الشمس، أتاه الحارث بن يزيد رضي الله عنه وقال: يا عياش، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقاله وقال: والله لا ألقاك خاليًا إلا قتلتُك
وبالفعل التقى عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه بالحارث بن يزيد رضي الله عنه فقتله ، ولم يكن يعلم بتوبته واسلامه
قوله تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا "النساء
** ورد عند الواحدى فى اسباب النزولفأتاه الحارث بن يزيد وقال :يا عياش ، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقالته، وقال : والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك
ثم إن عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ... ثم إن الحارث بن يزيد أسلم وهاجر بعد ذلك إلى رسول الله بالمدينة ، وليس عياش يومئذ حاضرا ، ولم يشعر بإسلامه (أي لم يعلم بإسلامه). فبينا هو يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث بن يزيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أي شيء صنعت، إنه قد أسلم فرجع عيّاش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته .. فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ "
(*) نزلت الآية بسبب قتل عياش بن أبي ربيعة :الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة العامري لحنة كانت بينهما ، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله ولم يشعر بإسلامه ، فلما أخبر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنه قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، ولم أشعر بإسلامه حتى قتلته فنزلت الآية
** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا .."
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: أن عياش بن أبي ربيعة أسلم بمكة قبل هجرة رسول الله ، ثم خاف أن يظهر إسلامه لقومه ، فخرج إلى المدينة فقالت أمه لابنيها أبي جهل ، والحارث ابني هشام ، وهما أخواه لأمه: والله لا يظلني سقف ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتياني به ، فخرجا في طلبه ، ومعهما الحارث بن زيد ، حتى أتوا عياشا وهو متحصن في أطم ، فقالوا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف ، ولم تذق طعاما ، ولا شرابا ، ولك علينا أن لا نحول بينك وبين دينك ، فنزل ، فأوثقوه ، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ، فقدموا به على أمه ، فقالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر ، فطرح موثقا في الشمس حتى أعطاهم ما أرادوا ، فقال له الحارث بن زيد: يا عياش: لئن كان ما كنت عليه هدى لقد تركته ، وإن كان ضلالا لقد ركبته . فغضب ، وقال: والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك ، ثم أفلت عياش بعد ذلك ، وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم أسلم الحارث بعده ، وهاجر ولم يعلم عياش ، فلقيه يوما فقتله ، فقيل له: إنه قد أسلم ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان ، وقال: لم أشعر بإسلامه ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وهو قول سعيد بن جبير ، والسدي ، والجمهور .
(*) والثاني: أن أبا الدرداء قتل رجلا قال لا إله إلا الله في بعض السرايا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما صنع ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن زيد



