الأربعاء، 25 مارس 2026
الخميس، 19 مارس 2026
أبو لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه في القرآن الكريم
حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروه في ذلك ، فأشار عليهم بذلك ( وأشار بيده إلى حلقه - أي : إنه الذبح ) ، ثم فطن أبو لبابة ، ورأى أنه قد خان الله ورسوله
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ "
** ورد عند الواحدي
(*) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصُّلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير ، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات ، وأريحا ، من أرض الشام ، فأَبَى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأَبَوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مُنَاصحا لهم لأن ماله وعياله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم ،فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح فلا تفعلوا
قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أن قد خنت الله ورسوله ، فنزلت فيه هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجزيك الثلث أن تتصدق به "
(*) رُوي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح
قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ; فنزلت هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ
(*) نزلت في أبي لبابة ، أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ ، لا تفعلوا فإنه الذبح ، وأشار إلى حلقه.
(*) وقيل : نزلت الآية في أنهم يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه.
** ورد عند الطبري
(*) عن جابر بن عبد الله : أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فاخرُجوا إليه واكتموا ! " قال : فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : " إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم " ! فأنزل الله عز وجل : " لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ .."
(*) عن معمر ، عن الزهري ، قوله : " لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " ، قال : نزلت في أبي لبابة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلى حلقه : إنه الذبح ، قال الزهري : فقال أبو لبابة : لا والله ، لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه . فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تيب عليك ! قال : والله لا أحِلّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يَحِلَّني . فجاءه فحَلَّه بيده . ثم قال أبو لبابة : إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ! قال : " يجزيك الثلث أن تصدق به"
الأربعاء، 18 مارس 2026
أسباب نزول قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ ... سورة النور
الاثنين، 16 مارس 2026
ثابت بن قيس رضي الله عنه في القرآن الكريم
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ "
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ..." الآية.
(*) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان جهورى الصوت، وكان إذا كلَّم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: أخبرنا ثابت عن أنس: لما نزلت هذه الآية " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ " ، قال ثابت بن قيس: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال : "هو من أهل الجنة" رواه مسلم عن قطر بن نسير
(*) وقال ابن أبي مليكة: كاد الخَيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر رفعا أصواﺗﻬما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قَدِم عليه رَكْب بنى تميم، فأشار أحدهما بالاقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك ، وارتفعت أصواﺗﻬما في ذلك، فأنزل الله تعالى " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .."الآية ،وقال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ "
(*) قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ"
روى البخاري والترمذي عن ابن أبي مليكة قال : حدثني عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي. فقال عمر : ما أردت خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه
(*) وذكر المهدوي عن عَلِيّ رضي الله عنه : نزل قوله : "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة ، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر ، لأن خالتها عنده.
(*) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار. فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : "اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة" "لفظ البخاري" وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد ، قُتِل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ، ويحيى ، وعبدالله. وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك ، كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى: "لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .."
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفا في حديث ابن الزبير، وهذا قول ابن أبي مليكة .
(*) والثاني: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، فربما كان إذا تكلم تأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوته، قاله مقاتل
الخميس، 12 مارس 2026
معقل بن يسار رضي الله عنه في القرآن الكريم
ورد ذِكر الصحابي الجليل معقل بن يسار رضي الله عنه في سبب نزول الآية ٢٣٢ من سورة البقرة.
قال تعالى :" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
وعن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلقها ثم خلى عنها، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ "سورة البقرة ... إلى آخر الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله ... صحيح البخاري
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ... "
(*) عن يونس بن عبيد ، عن الحسن أنه قال في قول الله عز وجل :" فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا ..." . قال : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه . قال : كنت زوَّجت أختاً لي من رجل ، فطلّقها حتى إذا انقضت عِدّتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوَّجتُكَ وأفرشْتُكَ وأكرمتُكَ فطلّقتها ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليها أبدا . وكان رجلاً لا بأس به ، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، فزوجتها إياه . رواه البخاري عن أحمد بن حفص .
(*) عن عبَّاد بن رَاشد عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تُخطَبُ إليَّ : وكنت أمنعها الناس ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبها ما شاء الله ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فخطبها مع الخُطَّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوجتك إياها ، ثم طلقتها طلاقا له رجعة ، ثم تركتها حتى انقضت عدتها ، فلمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ أتيتني تخطبها ، لا أزوجك أبدا ، فأنزل الله تعالى : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " الآية . فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه .
(*) عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن : أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، وكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخُطَّاب فرَضِيَت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل بن يسار ، فغضب معقل وقال : أكرمتك بها فطلقتها ، لا والله لا ترجع إليك بعدها ، قال الحسن : علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها ، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ " إلى آخر الآية . قال : فسمع ذلك معقل بن يسار فقال : سمعا لربي وطاعة ، فدعا زوجها فقال : أزوجك وأكرمك . فزوجها إياه .
(*) عن السدي عن رجاله قال : نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري ، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية ؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به ، فنزلت فيهم الآية .
** ورد عند القرطبي
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
(*) قوله تعالى : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ "
روي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البدّاح فطلّقها وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم ندم فخطبها فرضيت وأَبَى أخوها أن يزوجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه . فنزلت الآية . قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا فقال : إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي البدّاح فقال : آمنت بالله ، وزوجها منه.
(*) وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدتها فخطبها فأَبَى معقل فنزلت : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " .
(*) أخرجه أيضا الدارقطني عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فخُطِبَت إليّ فكنت أمنعها الناس ، فأتى ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبا ما شاء الله ثم طلّقها طلاقا رجعيا ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخُطّاب ، فقلت : منعتها الناس وزوَّجتُك إياها ثم طلَّقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خُطِبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّاب لا أزوجك أبدا فأنزل الله ، أو قال أُنزلت : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " فكفَّرت عن يميني وأنكحتها إياه.
في رواية للبخاري : فحَمِي معقل من ذلك أنَفَا ، وقال : خلِّى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها فأنزل الله الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمية وانقاد لأمر الله تعالى .
وقيل : هو معقل بن سنان .
قال النحاس : رواه الشافعي في كتبه عن معقل بن يسار أو سنان .
وقال الطحاوي : هو معقل بن سنان .
** ورد عند ابن الجوزي
(*) قوله تعالى: " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ .. "
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: ما روى الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين ، فكانت عنده ما كانت ، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة ، فكانت أحق بنفسها ، فخطبها مع الخطاب ، فرضيت أن ترجع إليه ، فخطبها إلى معقل ، فغضب معقل ، وقال: أكرمتك بها ، فطلقتها؟! لا والله! لا ترجع إليك آخر ما عليك . قال الحسن: فعلم الله ، عز وجل ، حاجة الرجل إلى امرأته ، وحاجة المرأة إلى بعلها ، فنزلت هذه الآية ، فسمعها معقل ، فقال: سمعا لربي ، وطاعة ، فدعا زوجها ، فقال: أزوجك ، وأكرمك . ذكر عبد الغني الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة ، فقال: جميلة بنت يسار .
(*) الثاني: أن جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم ، فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ، ثم رجع يريد رجعتها ، فأبى جابر ، وقال: طلقت ابنة عمنا ، ثم تريد أن تنكحها الثانية؟! وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته ، فنزلت هذه الآية ، قال السدي: فأما بلوغ الأجل في هذه الآية ، فهو انقضاء العدة
---------------------------------
ملاحظة
خُطِبَتْ إلَيَّ :معناها: أنني ولِيّ أمرَها في الخِطبة ويأتي الناس فيخطبوها منّي
الأربعاء، 11 مارس 2026
الاثنين، 9 مارس 2026
عثمان بن طلحة رضي الله عنه في القرآن الكريم
ورد ذِكر الصحابي الجليل عثمان بن طلحة رضي الله عنه في سبب نزول الآية ٥٨ من سورة النساء
فقد كان عثمان بن طلحة سادنا للكعبة وفي حوزته مفتاحها ، فأخذه النبي ليدخل الكعبة يوم الفتح فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فكسر ما كان فيها من الأوثان وصلي ركعتين ، وخرج من الكعبة وهو يقرأ هذه الآية و ردّ المفتاح لعثمان
قال تعالى :
" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا "
** ورد عند الواحدي
(*) نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي ، من بني عبد الدار ، كان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلب منه فأَبَى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح ، فلوى عليّ بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلّى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السِّقاية والسَّدَانة فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيّا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عَلِيّ ، فقال له عثمان : يا عَلِيّ أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ! فقال : لقد أنزل الله تعالى في شأنِك ، وقرأ عليه هذه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن محمدا رسول الله ، وأسلم
(*) عن ابن جريج ، عن مجاهد في قول الله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... " ، قال : نزلت في عثمان بن طلحة ، قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ، فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدَعَا عثمان فدفع إليه المفتاح
** ورد عند البغوي
قوله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا .."
(*) نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلبه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَبَى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوى عَلِيّ رضي الله عنه يده ، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلَّى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس المفتاح ، أن يعطيه ويجمع له بين السقاية والسدانة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عَلِيّ رضي الله عنه ، فقال له عثمان : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ، فقال عَلِيّ : لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وكان المفتاح معه ، فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة



