<title>أسباب نزول آيات القرآن

الأحد، 17 مايو 2026

العسل في القرآن الكريم .... أشربة القرآن الكريم

ورد ذِكر  العسل في القرآن الكريم  في موضعين ،  أحدهما بغير لفظ العسل في القرآن الكريم بسورة النحل  لتوضيح أهمية هذا الشراب ،  والثاني بلفظه بسورة  محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وهو أحد الأنهار 


1


الموضع الأول  من سورة النحل في قوله تعالى :  " ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "  سورة النحل 

** وملخص ذكره :

توضيح عظمة الخالق وقدرته سبحانه وتعالى في خروج هذا الشراب السائغ شرابه  من النحلة الصغيرة ، بعد أن هداها الله  إلى مراعيها فتسلك الطرق  بين الأشجار ليأكل منها ، فيقدم لنا إحدى نعم الله العظيمة ألا وهي العسل بأنواعه الحلوة الطعم ، وما فيه من شفاء للناس   


(*) ورد عند ابن كثير :

* قوله تعالى : " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " أي : ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة ، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها .

* وقوله : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم

* والدليل على أن المراد بقوله تعالى  " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " هو العسل :

  الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة ، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه  قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه . فقال : " اسقه عسلا " . فسقاه عسلا  ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ، قال : " اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، ما زاده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه فبرئ .

* عن عبد الله (هو ابن مسعود ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن "


(*) ورد في زاد المسيرلابن الجوزي:

* قوله تعالى : "يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ " يعني : العسل 

"  مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ  " قال ابن عباس : منه أحمر ، وأبيض ، وأصفر

* قوله تعالى : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " في هاء الكناية ثلاثة أقوال :

# أحدها : أنها ترجع إلى العسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود . 

واختلفوا ، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره ، أم لا ؟ على قولين : 

0 أحدهما : أنه عام في كل مرض . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء . وقال قتادة : فيه شفاء للناس من الأدواء .

 وقد روى أبو سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : " اسقه عسلا " فسقاه ، ثم أتى فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، قال : " اسقه عسلا " ، فذكر الحديث . . . إلى أن قال : فشفي ، إما في الثالثة ، وإما في الرابعة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك " أخرجه البخاري ومسلم . 

ويعني بقوله " صدق الله " : هذه الآية . 

0 والثاني : فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه ، قاله السدي .

* والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب . قال ابن الأنباري : الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا لم يوافق آحاد المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب : الماء حياة كل شيء ، وقد نرى من يقتله الماء ، وإنما الكلام على الأغلب .

# والثاني : أن الهاء ترجع إلى الاعتبار . والشفاء : بمعنى الهدى ، قاله الضحاك .

# والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد .

===================


2


الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى .... " . 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهرالعسل فهو أحد أنهار الجنة


(*) ورد عند  الطبري :  

* وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى "

 يقول: وفيها أنهار من عسل قد صُفِّي من القَذى ، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية ،  إنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها ، فهو من أجل ذلك مصفًّى ، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية ، لأنه كان في شمع فصُفي منه

(*) ورد عند ابن كثير :

 وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى " أي : وهو في غاية الصفاء ، وحسن اللون والطعم والريح


الخميس، 30 أبريل 2026

اللبن في القرآن الكريم .... أشربة القرآن الكريم

ورد ذِكر اللبن  في القرآن الكريم  في موضعين ،  أحدهما  بسورة النحل  في توضيح الإعجاز في تكوين اللبن ، حيث ينتج مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ  ، ومع ذلك يخرج خالصاً، أبيضاً ،  والثاني  بسورة  محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وأحد الأنهار هو نهر اللبن حيث لا يفسد  كما يحدث في الدنيا، بل يبقى طازجاً، دسمًا، وحلواً


1

الموضع الأول  من سورة النحل في قوله تعالى :  " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ"  سورة النحل 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى  ينبهنا لعظيم قدرته ، فيوضح الاعجاز بخروج اللبن خالصا وطيبا من بين الفرث والدم


(*) ورد عند ابن كثير :

 قوله تعالى :" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ "

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " أي : يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان ، فيسري كل إلى موطنه ، إذا نضج الغذاء في معدته تصرف منه دم إلى العروق ، ولبن إلى الضرع وبول إلى المثانة ، وروث إلى المخرج ، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ، ولا يتغير به .

وقوله : " لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " أي : لا يغص به أحد 


(*) ورد عند الطبري :

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

يقول: نسقيكم لبنا، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا ، يقول: خلص من مخالطة الدم والفرث ، فلم يختلطا به

* " سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " يقول: يسوغ لمن شربه فلا يَغَصّ به كما يَغَصّ الغاصّ ببعض ما يأكله من الأطعمة


(*) ورد عند القرطبي :

 قوله تعالى : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

نبه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن خالصا بين الفرث والدم .

 والفرث : الزبل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج لم يسم فرثا .

 يقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها . 

والمعنى : أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم ، ثم يخلص اللبن من الدم ; فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق . 

* وقال ابن عباس : إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما ، والكبد مسلط على هذه الأصناف فتقسم الدم وتميزه وتجريه في العروق ، وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو في الكرش

================


2

الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ .... "

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهر اللبن  فهو أحد أنهار الجنة


(*) ورد عند  القرطبي :  

قوله تعالى : "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ  "

* "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " أي لم يحمض بطول المقام كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة

* قال الزجاج : أي : أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار . فقوله : كمن بدل من قوله : أفمن زين له سوء عمله . 

* وقال ابن كيسان : مثل هذه الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم . ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم .

وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم أي حارا شديد الغليان ، إذا أدني منهم شوى وجوههم ، ووقعت فروة رءوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم . والأمعاء : جمع معى ، والتثنية معيان ، وهو جميع ما في البطن من الحوايا 


(*) ورد عند  الطبري : 

وقوله "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " 

يقول تعالى ذكره: وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع, ولكنه خلقه الله ابتداء في الأنهار, فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه