<title>أسباب نزول آيات القرآن

الخميس، 30 أبريل 2026

اللبن في القرآن الكريم .... أشربة القرآن الكريم

ورد ذِكر اللبن  في القرآن الكريم  في موضعين ،  أحدهما  بسورة النحل  في توضيح الإعجاز في تكوين اللبن ، حيث ينتج مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ  ، ومع ذلك يخرج خالصاً، أبيضاً ،  والثاني  بسورة  محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وأحد الأنهار هو نهر اللبن حيث لا يفسد  كما يحدث في الدنيا، بل يبقى طازجاً، دسمًا، وحلواً


1

الموضع الأول  من سورة النحل في قوله تعالى :  " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ"  سورة النحل 

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى  ينبهنا لعظيم قدرته ، فيوضح الاعجاز بخروج اللبن خالصا وطيبا من بين الفرث والدم


(*) ورد عند ابن كثير :

 قوله تعالى :" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ "

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " أي : يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان ، فيسري كل إلى موطنه ، إذا نضج الغذاء في معدته تصرف منه دم إلى العروق ، ولبن إلى الضرع وبول إلى المثانة ، وروث إلى المخرج ، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ، ولا يتغير به .

وقوله : " لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " أي : لا يغص به أحد 


(*) ورد عند الطبري :

* قوله : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

يقول: نسقيكم لبنا، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا ، يقول: خلص من مخالطة الدم والفرث ، فلم يختلطا به

* " سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " يقول: يسوغ لمن شربه فلا يَغَصّ به كما يَغَصّ الغاصّ ببعض ما يأكله من الأطعمة


(*) ورد عند القرطبي :

 قوله تعالى : " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا " 

نبه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن خالصا بين الفرث والدم .

 والفرث : الزبل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج لم يسم فرثا .

 يقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها . 

والمعنى : أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم ، ثم يخلص اللبن من الدم ; فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق . 

* وقال ابن عباس : إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما ، والكبد مسلط على هذه الأصناف فتقسم الدم وتميزه وتجريه في العروق ، وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو في الكرش

================


2

الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ .... "

** وملخص ذكره :

أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهر اللبن  فهو أحد أنهار الجنة


(*) ورد عند  القرطبي :  

قوله تعالى : "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ  "

* "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " أي لم يحمض بطول المقام كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة

* قال الزجاج : أي : أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار . فقوله : كمن بدل من قوله : أفمن زين له سوء عمله . 

* وقال ابن كيسان : مثل هذه الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم . ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم .

وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم أي حارا شديد الغليان ، إذا أدني منهم شوى وجوههم ، ووقعت فروة رءوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم . والأمعاء : جمع معى ، والتثنية معيان ، وهو جميع ما في البطن من الحوايا 


(*) ورد عند  الطبري : 

وقوله "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  " 

يقول تعالى ذكره: وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع, ولكنه خلقه الله ابتداء في الأنهار, فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه