ورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في القرآن الكريم في سبب نزول بعض الأيات في موضعين في القرآن الكريم :
[1]
ورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في سبب نزول الآيتين: ٥٣، ٥٤ من سورة الزمر في ماحدث له من الافتتان في دينه بعد اسلامه
قال تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ " الزمر
فبعد ما هاجر عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه إلى المدينة مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، لحقه أبو جهل والحارث بن هشام ( وهما أخويه لأمِّه) ، وقالا له: إن أمَّك قد نَذَرَتْ أن لا يمسَّ رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، وقد حلفتْ لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيءٍ، ولا نحول بينك وبين دينك
فاستشار عياش صاحبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: يا عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، ورغم تحذير عمر بن الخطاب ، فقد خرج معهما، فلما أخرجوه من المدينة وانتهوا إلى البيداء أوثقوه ، وجَلَدَهُ كلُّ واحد منهم مائة جَلدةٍ، ثم قدموا به على أمِّه فقالت: والله لا أُحِلُّكَ من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به
و تركوه موثقًا في الشمس ، فأتاه الحارث بن يزيد رضي الله عنه وقال: يا عياش، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقاله ، وقال: والله لا ألقاك خاليًا إلا قتلتُك
** ورد عند الواحدي
قوله تعالى:" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه ..".
(*) قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة ، قالوا: يزعم محمد أن من عَبَد الاوثان وقَتَل النفس التي حرم الله ، لم يُغفَر له، فكيف ﻧﻬاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله ؟ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فُتِنوا وعُذِّبوا فافتُتِنوا، وكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوا به، فنزلت هذه الآيات، وكان عمر كاتبا، فكتبها إلى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وأولئك النفر فأسلموا وهاجروا.
(*) عن يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يُحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحَسَن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت هذه الآية " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.. " رواه البخاري عن إبراهيم ابن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج.
(*) عن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا نافع، عن عمر أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل فقلنا: الميعاد بيننا:المناصف (ميقات بني غفار)، فمن حُبِس منكم لم يأﺗﻬا فقد حُبِس، فليمض صاحبه، فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفُتن فافتُتِن، فقدمنا المدينة فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله ورسوله، ثم رجعوا عن ذلك لِبَلاء أصاﺑﻬم من الدنيا، فأنزل الله تعالى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا " إلى قوله " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ"
قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثت ﺑﻬا ، فقال هشام فلما قدمت عَلَيّ خرجت ﺑﻬا إلى ذي طوى، فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أﻧﻬا أنزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "
(*) عن ابن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة ، أتعدت أنا وهشام بن العاصي بن وائل السهمي ، وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة ، فقلنا : الموعد أضاة بني غفار ، وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه ، فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فُتِن فافْتُتِن ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل الله عز وجل في كتابه : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " إلى قوله تعالى : " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ " ، قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام ، قال هشام : فلما قَدِمَت عَلَيّ خرجت بها إلى ذي طوى ، فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(*) وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان قوم من المشركين قَتلوا فأكثروا ، وزَنوا فأكثروا ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة ؟ ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ " .. ذكره البخاري بمعناه.
** ورد في الدر المنثور
قوله تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ... " الآية .
(*) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح، عن ابن عباس قال : أنزلت : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .." الآية ، في مشركي أهل مكة .
* وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عمر قال : كنا نقول : ما لمفتتن توبة، وما الله بقابل منه شيئا عرفوا ذلك وآمنوا به وصدقوا رسوله ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم وكانوا يقولونه لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .." الآيات . قال ابن عمر : فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص
(*) وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن عمر بن الخطاب قال : اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نهاجر إلى المدينة، فخرجت أنا وعياش وفتن هشام فافتتن فقدم على عياش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام ، فقالا له : إن أمك قد نذرت أن لا يظلها ظل ولا يمس رأسها غسل حتى تراك، فقلت : والله إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك، وخرجا به، وفتنوه فافتتن قال : فنزلت فيهم :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ .." ، قال عمر : فكتبتها إلى هشام فقدم
[2]
وورد ذِكر الصحابي الجليل عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه في سبب نزول الآية: 92 من سورة النساء
فعندما كان عياش موثقًا في الشمس، أتاه الحارث بن يزيد رضي الله عنه وقال: يا عياش، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقاله وقال: والله لا ألقاك خاليًا إلا قتلتُك
وبالفعل التقى عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه بالحارث بن يزيد رضي الله عنه فقتله ، ولم يكن يعلم بتوبته واسلامه
قوله تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا "النساء
** ورد عند الواحدى فى اسباب النزول
(*)عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم فجاء وهو يريد الإسلام ، فلقيه عيّاش بن أبي ربيعة، والحارث يريد الإسلام ، وعياش لا يشعر، فقتله ، فأنزل الله تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ"
* وشرح الكلبي هذه القصة فقال :
إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هاربا إلى المدينة فقدمها، ثم أتى أطماً من آطامها فتحصن فيه. فجزعت أمه جزعا شديدا، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث بن هشام (وهما أخواه لأمه ): والله لا يظلني سقف بيت، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به ، فخرجا في طلبه وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أنيسة، حتى أتوا المدينة، فأتوا عيّاشا وهو في الأطم، فقالا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعاماً ولا شرابا حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيء، ولا نحول بينك وبين دينك ، فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم، فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بنسع، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه فقالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به، ثم تركوه موثقاً في الشمس وأعطاهم بعض الذي أرادوا
فأتاه الحارث بن يزيد وقال :يا عياش ، والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها
فغضب عياش من مقالته، وقال : والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك
ثم إن عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ... ثم إن الحارث بن يزيد أسلم وهاجر بعد ذلك إلى رسول الله بالمدينة ، وليس عياش يومئذ حاضرا ، ولم يشعر بإسلامه (أي لم يعلم بإسلامه). فبينا هو يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث بن يزيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أي شيء صنعت، إنه قد أسلم فرجع عيّاش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته .. فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ "
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا "
(*) نزلت الآية بسبب قتل عياش بن أبي ربيعة :الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة العامري لحنة كانت بينهما ، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله ولم يشعر بإسلامه ، فلما أخبر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنه قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، ولم أشعر بإسلامه حتى قتلته فنزلت الآية
** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا .."
في سبب نزولها قولان .
(*) أحدهما: أن عياش بن أبي ربيعة أسلم بمكة قبل هجرة رسول الله ، ثم خاف أن يظهر إسلامه لقومه ، فخرج إلى المدينة فقالت أمه لابنيها أبي جهل ، والحارث ابني هشام ، وهما أخواه لأمه: والله لا يظلني سقف ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتياني به ، فخرجا في طلبه ، ومعهما الحارث بن زيد ، حتى أتوا عياشا وهو متحصن في أطم ، فقالوا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف ، ولم تذق طعاما ، ولا شرابا ، ولك علينا أن لا نحول بينك وبين دينك ، فنزل ، فأوثقوه ، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ، فقدموا به على أمه ، فقالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر ، فطرح موثقا في الشمس حتى أعطاهم ما أرادوا ، فقال له الحارث بن زيد: يا عياش: لئن كان ما كنت عليه هدى لقد تركته ، وإن كان ضلالا لقد ركبته . فغضب ، وقال: والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك ، ثم أفلت عياش بعد ذلك ، وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم أسلم الحارث بعده ، وهاجر ولم يعلم عياش ، فلقيه يوما فقتله ، فقيل له: إنه قد أسلم ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان ، وقال: لم أشعر بإسلامه ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وهو قول سعيد بن جبير ، والسدي ، والجمهور .
(*) والثاني: أن أبا الدرداء قتل رجلا قال لا إله إلا الله في بعض السرايا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما صنع ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن زيد