<title>سورة النساء وفضلها ~ أسباب نزول آيات القرآن

الأربعاء، 19 فبراير 2020

سورة النساء وفضلها

** سورة النساء هي
(*) السورة الرابعة في ترتيب السور في المصحف الشريف
(*) يقول ابن الجوزي في زاد المسير : اختلفوا في نزولها على قولين : 
* أحدهما: أنها مكيَّة، رواه عطيّة عن ابن عباس، وهو قول الحسن، ومجاهد، وجابر بن زيد، وقتادة
* والثاني: أنها مدنية، رواه عطاء عن ابن عباس، وهو قول مقاتل. 
وقيل: إنها مدنية، إِلا آية نزلت بمكة في عثمان بن طلحة حين أراد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة، فيسلِّمها إلى العبّاس، وهي قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها "..ذكره الماوردي
(*) وكذلك أورد القرطبي أنها سورة مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي وهي قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا " 
(*) وقد ورد في صحيح البخاري مايؤكد أن السورة مدنية :
فعن عَائِشة أُمِّ الْمؤمنين رضِي اللهُ عنها :" وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ " .. رواه البخاري ، تعني قد بنى بها ، ولا خلاف بين العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بنى بعائشة بالمدينة
(*) سميت سورة النساء بهذا الإسم : لأنها افتُتِحت بذكر النساء ، ولكثرة ما وَرَد فيها من أحكام تتعلق بالنساء أكثر من باقي سور القرآن ، حتى أطلقوا عليها سورة النساء الكُبرى ، أما سورة النساء القُصرَى (الصُّغرى) فهي سورة الطلاق
(*) وورد في (التحرير والتنوير) لابن عاشور :
سُمِّيَت هذه السورة في كلام السَّلَف سورة النساء ففي صحيح البخاري: عن عائشة قالت: " وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ "  
وكذلك سُمِّيَت في المصاحف وفي كُتُب السُّنَّة وكُتُب التفسير، ولا يعرف لها اسم آخر
(*) نزلت بعد سورة الممتحنة
* عن ابن عباس: أن أول ما نزل بالمدينة سورة البقرة، ثم الأنفال ثم آل عمران، ثم سورة الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء .. التحرير والتنوير
* الذي يظهر أن نزول سورة النساء كان في حدود سنة سبع وطالت مدة نزولها .. التحرير والتنوير
(*) عدد آياتها 176 آية
** فضل سورة النساء
(*) هي من سوَر القرآن الكريم  الطويلة وآياتها مائة وستة وسبعون آية 
 فهي أحد السور السَّبع الطوال وهي : البقرة وآل عمران ، النساء ، والمائدة ، والأنعام ، الأعراف ، أما الخلاف فهو على السابعة فقيل هي الأنفال والتوبة ( حيث كانوا يعدون الأنفال والتوبة  سورة واحدة ) وقيل السابعة هي سورة يونس 
و عن عائشة أم المؤمنين عن النبي  صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :من أخذ السبعَ الأُوَّلَ من القرآنِ فهو حَبْرٌ".. السلسلة الصحيحة
(*) قد ثبت أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلم كان يقرأ بالسورالطوال  في الصلاة ومن بينها سورة النساء :
* عن عوف بن مالك الأشجعي رضي اللَّهُ عنه قال : كنتُ مع رسول الله صلّى اللهُ عليه وسلم ليلةً ، فبدأ فاستاكَ ، ثمَّ توضأَ ، ثمَّ قام يصلِّي ، فقمتُ معه ، فاستفتح من البقرةِ ، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقف فسأل ، ولا يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلَّا وقف فتعوَّذ ، ثمَّ ركع ، فمكث راكعًا بقدر قيامهِ ، ويقولُ في ركوعهِ : سبحانَ ذي الملكوتِ ، والجبروتِ ، والكبرياءِ ، والعظمةِ ، ثمَّ سجد بقدرِ ركوعهِ ، ثمَّ قام فقرأ : آلَ عمرانَ ، ثمَّ سورةَ النساءِ ، ثمَّ سورةً سورةً ، يفعلُ مثلَ ذلك ... أصل صفة الصلاة للألباني
عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّهُ عنه قال : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قرأَ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنِّساءَ في رَكعةٍ ، لاَ يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلاَّ سألَ ولاَ بآيةِ عذابٍ إلاَّ استجار ... صحيح النسائي للألباني
* عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّهُ عنه قال : صلَّيتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ فاستفتحَ بسورةِ البقرةِ فقرأَ بمائةِ آيةٍ لم يرْكع فمضى قلتُ يختِمُها في الرَّكعتينِ فمضى قلتُ يختمُها ثمَّ يرْكعُ فمضى حتَّى قرأَ سورةَ النِّساءِ ثمَّ قرأَ سورةَ آلِ عمرانَ ثمَّ رَكعَ نحوًا من قيامِهِ يقولُ في رُكوعِهِ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ ثمَّ رفعَ رأسَهُ فقالَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ ربَّنا لَكَ الحمدُ وأطالَ القيامَ ثمَّ سجدَ فأطالَ السُّجودَ يقولُ في سجودِهِ سبحانَ ربِّيَ الأعلى سبحانَ ربِّيَ الأعلى سبحانَ ربِّيَ الأعلى لا يمرُّ بآيةِ تخويفٍ أو تعظيمٍ للَّهِ عزَّ وجلَّ إلَّا ذَكرَهُ ... صحيح النسائي للألباني
(*) عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن عبدِ الله  ابن مسعود رضي اللهُ عنه قال إنَّ في النساءِ لخَمْسُ آياتٍ ما يَسُرُّنِي بها الدنيا وما فيها وقدْ علِمْتُ أنَّ العلماءَ إذا مرُّوا بها يعرِفُونَها: ( "إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا "وقولُه "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا"  ، و " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ "الآيةَ  ، و "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا"  ، و  " وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا" ) ... مجمع الزوائد للهيثمي 
حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح
(إنَّ في النساءِ : أي في سورة النساء)
(*) ذكر الشوكاني في فتح القدير أنه ورد في فَضل هذه السُّورة: ما أخْرَجه عبد الرّزّاق عن مَعْمر عن رَجُل عَن ابن مَسْعود قال: ( خَمْسُ آيَاتٍ مِنَ النِّسَاء هُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا: "وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ "الْآيَةِ، "وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها "الْآيَةِ، "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ "الْآيَةَ، "مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ"الآية، "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ "الآية. ) ورَوَاه ابن جَرير. 
ثُمّ رُوِي من طريق صالحٍ المُرِّيّ عن قَتَادة عن ابن عَبَّاس قال: ثَمَانُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي سُورة النِّساء هُنَّ خَيْرٌ لِهذه الْأُمَّة مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْه الشَّمْس وغرَبَتْ، وذَكَرَ ما ذَكَرَهُ ابن مَسعود، وزاد: " يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ "الآية، "وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ "الآية،" يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ "الآية. 
(*) سورة النساء هي السورة التي قرأها عبد اللهِ بن مسعود على النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلَّم  فذرفت عيناه في إحدى آياتها
فعن عبد اللهِ بن مسعود قال: قال لي النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلَّم" اقْرَأْ عَلَيَّ ". قُلْتُ: يا رسول اللَّه ، آقْرَأُ عَلَيْك وعَلَيْكَ أُنْزِل؟! قال: "نَعَمْ"، فَقَرَأْتُ سُورَة النِّسَاء، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِه الآيَة : " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا " النساء ،" قال : " حَسْبُكَ الآنَ"، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ .. رواه البخاري
(*) من فضل  سورة النساء أنها جاءت بأغلب الأحكام والتي تتعلق بالنساء ، حتى أحكام  الميراث ، حيث لم يكن الرجل يعترف بحق المرآة في الميراث ، وقد ذهبت امرأة من الأنصار إلى النبي  صلّى الله عليه وسلَّم  في ذلك : 
فعن  جابر بن عبدالله رضي اللَّهُ عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلَّم حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ ، فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ ، هاتانِ بنتا ثابت بن قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحُدٍ ، وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ ، فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ ، فما ترَى يا رسول اللَّه ؟ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلَّم : يقضي اللَّهُ في ذلِكَ ، قالَ : ونزلَت سورَةُ النِّساءِ : " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ..."الآية  ، فقال رسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلَّم : ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها فقال لعمِّهِما : أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ ، وما بقيَ فلَكَ ( قال أبو داودَ : أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ ، وثابتُ بنُ قيسٍ ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ ) ... صحيح أبي داود للألباني
(*) تُختتم سورة النساء بآية الكلالة والتي قيل أنها من أواخر مانزل من القرآن الكريم ، فقد اختلف بعض الصحابة في أي الآيات هي الآية الأخيرة في نزولها فكانت آية الكلالة ضمن هذا الخلاف
فعن أَبِي إِسحاق:عن البَراء رضي اللهُ عنه قال: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كامِلَةً بَراءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النِّساءِ: " يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ "  
(*)  عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال:   أنَّ عُمر بن الخطّاب، خَطَبَ يوم جُمُعَة، فذَكَرَ نبيَّ الله صلى اللَّه عليه وسلم، وذَكَرَ أبا بكْر، ثُمَّ قال: إنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شيئًا أهَمَّ عِندي مِنَ الكَلَالَة، ما راجَعْتُ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في شيءٍ ما راجَعْتُهُ في الكَلَالَة، وما أَغْلَظَ لي في شيءٍ ما أغْلَظَ لي فِيه، حتَّى طَعَنَ بإصْبَعِه في صَدْري، وقال:" يا عُمَرُ، أَلا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْف الَّتي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ "، وإنِّي إنْ أَعِشْ أَقْضِ فيهَا بقَضِيَّةٍ يَقْضِي بها مَن يَقْرأ القُرآن، ومَن لا يَقْرأ القُرآن .. رواه مسلم
------------------------------------
ملاحظة : " آيَةُ الصَّيْفِ " هي آية الكلالة في آخر سورة النساء ، حيث أن السورة بها آية أخرى تشمل الكلالة وهي آية 12 ، وفيها " وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ .."
وذكر ابن عاشور:هي آخر آية نزلت من القرآن، على أنه يجوز أن يكون بين نزول سائر سورة النساء وبين نزول آية الكلالة، التي في آخرها مدة طويلة، وأنه لما نزلت آية الكلالة الأخيرة أُمروا بإلحاقها بسورة النساء التي فيها الآية الأولى.
و ذكر القرطبي : هذه الآية تسمى بآية الصَّيْف ؛ لأنها نزلت في زمن الصَّيْف  

أسباب نزول آيات سورة النساء


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق