<title>أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ... سورة النساء ~ أسباب نزول آيات القرآن

الأحد، 14 أبريل 2019

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ... سورة النساء


** ورد عند الواحدي
قوله تعالى :" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً " . 
(*) عن عمرو ، عن عكرمة قال : جاء حُيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، إلى أهل مكة ، فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب ، وأهل العلم القديم ، فأخبرونا عنّا وعن محمد ، فقالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العناة ، ونصل الأرحام ، ونسقي الحجيج ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . قالوا : بل أنتم خير منه وأهدى سبيلا ، فأنزل الله تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ " إلى قوله تعالى : " وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا " . 
(*) وقال المفسرون : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحُد ، ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنزل كعب على أبي سفيان ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ، ومحمد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مَكراً ِمنكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين ، وآمن بهما . فذلك قوله : " يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ " 
ثم قال كعب لأهل مكة : ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ونعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد . ففعلوا ذلك ، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق ، أنحن أم محمد ؟ فقال كعب : اعرضوا علي دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرَّحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرَّحم ، وفارق الحَرَم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . فقال كعب : أنتم والله أهدى  سبيلا مما هو عليه ، فأنزل الله تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ " يعني كعباً وأصحابه . الآية .
(*) قوله تعالى :"  أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ..." الآية . 
 عن سعيد ، عن قتادة قال : نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وحُيي بن أخطب  ( رجلين من اليهود من بني النضير) لقيا قريشا بالموسم فقال لهما المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ، فإنا أهل السَّدانة والسِّقاية وأهل الحَرَم ؟ فقالا : بل أنتم أهدى من محمد ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، إنما حملهما على ذلك حَسَد محمد وأصحابه ، فأنزل الله تعالى : " أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا  " ، فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما : إن محمدا يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا ، فقالا : صدق ، والله ما حملنا على ذلك إلا بُغضه وحَسَده .  
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً "
(*) قوله تعالى : "وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا" أي يقول اليهود لكفار قريش أنتم أهدى سبيلا من الذين آمنوا بمحمد. 
وذلك أن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحُد ليحالفوا قريشا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد ؛ فقال أبو سفيان : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأيُّنا أهدى سبيلا وأقرب إلى الحق. نحن أم محمد ؟ 
فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد.
** ورد عند ابن الجوزي
قوله تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا "
في سبب نزولها: أربعة أقوال .
(*) أحدها: أن جماعة من اليهود قدموا على قريش ، فسألوهم: أديننا خير ، أم دين محمد؟ فقال: اليهود: بل دينكم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس .
(*) والثاني: أن كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، قدما مكة ، فقالت لهما قريش: أنحن خير ، أم محمد؟ فقالا: أنتم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عكرمة في رواية . وقال قتادة: نزلت في كعب ، وحيي ، ورجلين آخرين من بني النضير قالوا: لقريش: أنتم أهدى من محمد .
(*) والثالث: أن كعب بن الأشرف وهو الذي قال لكفار قريش: أنتم أهدى من محمد ، فنزلت هذه الآية . وهذا قول مجاهد ، والسدي ، وعكرمة في رواية .
(*) والرابع: أن حيي بن أخطب قال للمشركين: نحن وإياكم خير من محمد ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن زيد . والمراد بالمذكورين في هذه الآية اليهود .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق