<title>أسباب نزول آيات القرآن : سورة الممتحنة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الممتحنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الممتحنة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 أغسطس 2020

أسباب نزول آيات سورة الممتحنة

أسباب نزول قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ

أسباب نزول قوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

أسباب نزول قوله تعالى : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

أسباب نزول قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

أسباب نزول قوله تعالى :  وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ

أسباب نزول قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ

الخميس، 25 يونيو 2020

سورة الممتحنة وفضلها


** سورة الممتحنة هي
(*) السورة الستون في ترتيب المصحف الشريف
(*) مدنية في قول الجميع
(*) عدد آياتها  13 آية 
(*) نزلت سورة  الممتحنة  بعد سورة الأحزاب
(*) سُميت سورة " الممتحنة  " حيث جاءت بها آية في امتحان إيمان النساء اللاتي يأتين من مكة مؤمنات " إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ " 
* وسُميت " الإمتحان " 
(*) المرأة التي نزلت فيها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي امرأة عبدالرحمن بن عوف ، ولدت له إبراهيم بن عبدالرحمن. 
** فضل سورة الممتحنة
(*) عن مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لَمَّا كاتَب سُهَيل بن عَمْرٍو يومَئذ كان فيما اشْتَرَطَ سُهَيْل بن عَمْرٍو علَى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أنَّه لا يَأْتِيكَ مِنَّا أحَد وإنْ كان علَى دِينِكَ إلّا رَدَدْتَهُ إليْنا، وخَلّيْتَ بيْننا وبيْنَه، فكَرِهَ المؤمنون ذلكَ وامْتَعَضُوا منه وأَبَى سُهَيْل إلَّا ذلك ، فكَاتَبهُ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم علَى ذلك ، فرَدَّ يَومَئذ أبا جَنْدَل إلى أبِيه سُهَيْل بن عَمْرٍو، ولَمْ يَأْتِه أحَد مِن الرِّجَال إلّا رَدّهُ في تِلك المُدّة، وإنْ كان مُسلمًا، وجاءَت المُؤْمنات مُهَاجرات، وكانتْ أمّ كُلْثُوم بنْت عُقْبَة بن أبِي مُعَيْط مِمَّنْ خَرَج إلى رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يَومَئذ، وهي عَاتِق، فجاءَ أهْلها يسأَلُون النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُرْجِعها إليهِم، فَلَمْ يُرْجِعْها إليهِم، لِما أنْزَل اللَّهُ فيهِنّ: " إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بإيمَانِهِنَّ" إلى قَوْلِهِ: "وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لهنَّ"الممتحنة  ،  قال عُرْوة: فأخْبَرَتْني عائشة أنَّ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَمْتَحِنُهُنَّ بهذه الآية: " يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ "الممتحنة.  إلى "غَفُورٌ رَحِيمٌ" ، قال عُرْوة: قالتْ عائشة: فمَن أقَرَّ بهذا الشَّرْطِ منهنَّ، قال لَهَا رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم : قدْ بايعْتُكِ كلامًا يُكَلِّمُهَا به، واللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُه يَدَ امرأة قَطّ في المُبايَعة، وما بايَعَهُنّ إلَّا بقَوْله ... رواه البخاري
(*) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُبَايِع النِّساء بالكَلَامِ بهذِه الآيَةِ: "لَا يُشْرِكْنَ باللَّهِ شيئًا"الممتحنة ، قالَتْ: وما مَسَّتْ يَدُ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  يَدَ امْرأة إلَّا امْرأة يَمْلِكُهَا ... رواه البخاري
(*) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كانت المُؤْمنات إذَا هاجَرْنَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  يمْتحِنُهُنّ بقَوْل اللَّه تعالى: "يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، إذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ"الممتحنة ، إلى آخِرِ الآية. قالَتْ عائشة: فمَن أقَرَّ بهذا الشَّرْط مِن المُؤْمِنات فقدْ أقَرّ بالمِحْنَة ، فَكان رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  إذَا أقْرَرْنَ بذلكَ مِن قَوْلِهِنَّ، قال لهنَّ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم : انطَلِقْنَ فقد بايَعْتُكنّ  ، لا واللَّه ما مَسَّتْ يَدُ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غيرَ أنَّه بَايَعَهُنَّ بالكَلَامِ، واللَّهِ ما أخَذَ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  علَى النِّسَاءِ إلَّا بما أمَرَهُ اللَّه، يقول لهنَّ إذَا أخَذَ عليهنَّ: قدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا ... رواه البخاري
(*) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : شَهِدْتُ الفِطْرَ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  وأَبِي بَكْر، وعُمَر، وعُثْمان رضي اللّه عنهم يُصَلّونها قَبْل الخُطْبة ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْد، خرَجَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم  كأنِّي أنْظُر إليْه حين يُجَلِّس بيَدِه، ثُمَّ أقْبَل يشُقُّهُم حتَّى جاء النّساء معهُ بلَال، فقال: " يَا أيُّها النبيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ"الممتحنة ..الآية ، ثُمَّ قال حين فَرَغ منها:" آنْتُنَّ علَى ذَلِكِ؟" ، قالتِ امْرأَة واحدة منهنَّ، لَمْ يُجِبْه غَيرها: نَعَم، ( لا يَدْرِي حَسَن مَن هي ) قال: فتصدَّقْن فبسَط بلَال ثَوْبه، ثُمَّ قال: هَلُمّ، لَكُنَّ فِداء أبي وأُمّي فيُلقِينَ الفَتَخَ والخوَاتِيم في ثَوب بلَال ... رواه البخاري
(*) عن أم عطية نسيبة بنت كعب رضي الله عنها قالت : بَايَعْنا النبيّ  صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقَرَأ عليْنا: " أَنْ لا يُشْرِكْنَ باللَّهِ شيئًا "الممتحنة ، ونهَانا عن النِّيَاحَة، فقَبَضَت امرأة مِنَّا يدَها، فقالت: فُلَانَة أسعَدَتْني، وأَنَا أُرِيد أن أجزِيَها، فلَمْ يَقُل شيئًا، فذهَبَتْ ثُمَّ رجَعَتْ، فما وفَتِ امْرأة إلَّا أمّ سُلَيْم، وأمّ العَلَاء، وابْنة أبِي سَبْرة امرأَة مُعَاذ ( أو ابْنَة أبِي سَبْرة، وامرأة مُعَاذ ) ... رواه البخاري 
(*) قال عُرْوة : فأخبَرَتني عائشة : أنَّ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ، كان يمتَحِنُهُنّ وبلَغْنَا أنَّه لمّا أنْزَل اللَّه تعالى : أنْ يَرُدُّوا إلى المُشركين ما أنْفَقُوا علَى مَن هَاجَر مِن أزْوَاجهم، وحكَمَ علَى المُسلمين أنْ لا يُمَسِكُوا بعِصَم الكَوَافر، أنَّ عُمَرَ طلَّق امرأتَيْن، قَرِيبة بنْت أبِي أُمَيّة، وابْنة جَرْوَل الخُزَاعِيّ، فتَزَوَّج قرِيبَة مُعَاوية، وتزَوَّج الأُخْرى أبو جَهْم، فلمَّا أَبَى الكُفَّار أنْ يُقِرُّوا بأدَاء ما أنْفَق المُسلمون علَى أزْوَاجهم، أنْزل اللَّه تعالى: " وَإنْ فَاتَكُمْ شيءٌ مِن أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ "الممتحنة ، والعَقْبُ ما يُؤَدِّي المُسلمون إلى مَن هاجَرَت امرأتُه مِن الكفَّار، فأمرَ أنْ يُعْطَى مَن ذَهَبَ له زَوْج مِن المُسلمين ما أنْفَق مِن صَدَاق نسَاء الكُفَّار اللَّائي هاجَرْن، وما نَعْلَم أنَّ أحَدًا مِن المُهَاجرات ارتَدَّت بَعد إيمَانها، وبلَغَنا أنَّ أبا بَصِير بن أسِيد الثّقَفيّ قَدِم علَى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا في المُدَّة ، فكَتَب الأخْنَس بن شَرِيق إلى النبيِّ  صلَّى الله عليه وسلَّم  يسأَلُه أبا بَصِير، فذَكَر الحديث ... رواه البخاري 
(*) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: جاءَتْ فاطِمة بنت عُتبة بن ربيعة تُبايِع النَّبيّ  صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأخَذ عليها: "أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ"الممتحنة ..الآية ، قالت: فوضَعَتْ يَدَها على رأسها حَياءً، فأعجَبَ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  ما رأى منها، فقالت عائِشةُ: أقِرِّي أيَّتُها المَرأة ؛ فواللهِ ما بايَعْنا إلَّا على هذا، قالت: فنَعَم إذَنْ، فبايعها بالآية ... تخريج المسند لشعيب الأرناؤوط
(*)  سورة " الممتحنة "  من المُفَصَّل من سور القرآن الكريم ، وهي من طوال السور المفصلة 
وعن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة :عن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال :" أُعطِيتُ مكانَ التَّوراةِ السَّبعَ الطِّوالَ ، ومكانَ الزَّبورِ المئين ، ومكانَ الإنجيلِ المثانيَ ، وفُضِّلتُ بالمُفصَّلِ " ... السلسلة الصحيحة 
* و عن أبي وائل قال : جاء رَجُل إلى ابن مسعود، فقال: قَرأتُ المُفَصَّل اللَّيلة في ركْعة ، فقال: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْر، لقَد عَرَفْتُ النّظَائر الّتي كان النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم يَقرُن بيْنهُنّ ، فذَكَر عشرين سُورة مِن المُفَصَّل، سُورتيْن في كُلّ ركْعة ... رواه البخاري
* وقد أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري لشرح صحيح البخاري :
قوله " قَرأتُ المُفَصَّل " : تقدم أنه من  ق  إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسُمِّيَ مفصَّلا لكثرة الفصل بين سُورِه بالبسملة على الصحيح

** أسباب نزول آيات سورة الممتحنة

أسباب نزول قوله تعالى

الأربعاء، 24 يونيو 2020

أسباب نزول قوله تعالى

أسباب نزول قوله تعالى

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

أسباب نزول قوله تعالى

أسباب نزول قوله تعالى

أسباب نزول قوله تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ

الخميس، 24 أكتوبر 2019

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ... سورة الممتحنة

** ورد عند الواحدي
قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .." الآية.
(*) نزلت في ناس من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ويواصلونهم  فيصيبون بذلك من ثمارهم، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك.
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى  : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ "
(*)  وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المؤمنين ويواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم فنهوا عن ذلك. 
* وقيل : هم المنافقون. وقال الحسن : هم اليهود والنصارى.
** ورد عند ابن  الجوزي
قوله تعالى  : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ " 
(*) ذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين، يتقربون إليهم بذلك ليصيبوا من ثمارهم وطعامهم، فنزلت هذه الآية .

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ... سورة الممتحنة

** ورد عند ابن الجوزي في زاد المسير
 قوله تعالى:" وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ "
(*) ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية نزلت في عياض بن غنم، كانت زوجته مسلمة، وهي أم الحكم بنت أبي سفيان، فارتدت، فلحقت بمكة، فأمر الله المسلمين أن يعطوا زوجها من الغنيمة بقدر ما ساق إليها من المهر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: "براءة من الله ورسوله " . 
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى: " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ "
(*) في الخبر : أن المسلمين قالوا : رضينا بما حكم الله ؛ وكتبوا إلى المشركين فامتنعوا فنزلت : "وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا". 
(*) وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : حكم الله عز وجل بينكم فقال جل ثناؤه : "وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا" فكتب إليهم المسلمون : قد حكم الله عز وجل بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا أن توجهوا إلينا بصداقها ، وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها ، فكتبوا إليهم : أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئا ، فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به ، فأنزل الله عز وجل : "وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا". 
(*) القشيري : والآية نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ، ارتدت وتركت زوجها عياض بن غنم القرشي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم عادت إلى الإسلام. 
(*) وحكى الثعلبي عن ابن عباس : هن ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن أبي شداد الفهري. وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة ، وكانت تحت عمر بن الخطاب ، فلما هاجر عمر أبت وارتدت. وبروع بنت عقبة ، كانت تحت شماس بن عثمان. وعبدة بنت عبدالعزى ، كانت تحت هشام بن العاص. وأم كلثوم بنت جرول تحت عمر بن الخطاب. وشهبة بنت غيلان. فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة
** ورد في تفسير ابن عطية
قوله تعالى: " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ "
(*) أَمَر تعالى أن يسأل أيضا الكافرون أن يدفعوا الصَّدقات التي أعطاها المؤمنون لمن فرَّ من أزواجهم إلى الكفار، وقرر الحكم بذلك على الجميع، فروي عن ابن شهاب أن قريشا قالت: نحن لا نرضى هذا الحكم ولا نلتزمه ولا ندفع لأَحَد صَدَاقا، فنزلت بسبب ذلك هذه الآية الأخرى " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ " الآية، فأمر الله تعالى المؤمنين أن يدفعوا إلى من فرت زوجته ففاتت بنفسها إلى الكفار صداقه الذي أنفق
(*) قال ابن عباس  رضي الله عنهما (في كتاب الثعلبي ): خمس نسوة من نساء المهاجرين رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين: أم الحكم بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عياض بن شداد، وفاطمة بنت أبي أمية أخت أم سلمة ، كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبدة بنت عبد العزيز، كانت تحت هشام بن العاص. وأم كلثوم بنت جرول، كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة.

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ... سورة الممتحنة

** ورد عند الواحدي
 قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ .." الآية.
(*) قال ابن عباس: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة ردَّه إليهم، ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه، فجاءت سبيعة بنت الحارث   الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرا، فقال: يا محمد  رُدّ عليّ امرأتي، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) عن  محمد ابن إسحاق قال: حدثني الزهري قال: دخلت على عروة بن الزبير وهو يكتب كتابا إلى ابن هنيدة  صاحب الوليد بن عبد الملك يسأله عن
قوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ .. " الآية ، قال: فكتب إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليّه، فلما هاجرن النساء أَبَى الله تعالى أن يُردَدهن إلى المشركين إذا هن امتُحِنّ ، فعرفوا أﻧﻬن إﻧما جئن رغبة في الاسلام برَدّ صدقاتهن إليهم إذا احتبسن عنهم إن هم ردُّوا على المسلمين صدقة من حبسن من نسائهم، قال: وذلك حكم الله يحكم بينكم، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وردَّ الرجال.
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
(*) لما أمر المسلمين بترك موالاة المشركين اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين عن بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة ؛ فبين أحكام مهاجرة النساء. 
(*) قال ابن عباس : جرى الصلح مع مشركي قريش عام الحديبية ، على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ، فجاءت سعيدة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية بعد ؛ فأقبل زوجها وكان كافرا ( وهو صيفي بن الراهب. وقيل : مسافر المخزومي ) ، فقال : يا محمد ، اردد علي امرأتي فإنك شرطت ذلك! وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
(*) وقيل : جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها ، وقيل : هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخويها وحبسها ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ رُدُّها علينا للشرط ، فقال صلى الله عليه وسلم : "كان الشرط في الرجال لا في النساء" فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
* وقال المهدوي : وروى ابن وهب عن خالد أن هذه الآية نزلت في أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف. وهي امرأة حسان بن الدحداح ، وتزوجها بعد هجرتها سهل بن حنيف. 
وقال مقاتل : إنها سعيدة زوجة صيفي بن الراهب مشرك من أهل مكة 
 والأكثر من أهل العلم أنها أم كلثوم بنت عقبة.
** ورد عند ابن  الجوزي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
(*) قال ابن عباس: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة ردَّه إليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحابه، فهو لهم، وكتبوا بذلك الكتاب، وختموه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرا، فقال: يا محمد: اردد علي امرأتي، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت هذه الآية 
(*) وذكر جماعة من العلماء منهم محمد ابن سعد كاتب الواقدي أن هذه الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول من هاجر من النساء إلى المدينة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمت المدينة في هدنة الحديبية، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة  ، فقالا: يا محمد، أوف لنا بشرطنا، وقالت أم كلثوم: يا رسول الله، أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت، فتردني إلى الكفار يفتنونني عن ديني، ولا صبر لي؟! فنقض الله عز وجل العهد في النساء، وأنزل فيهن المحنة، وحكم فيهن بحكم رضوه كلهم ، ونزل في أم كلثوم :"  فَامْتَحِنُوهُنَّ " فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتحن النساء بعدها ، يقول: والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله، وما خرجتن لزوج ولا مال؟ ، فإذا قلن ذلك تُرِكْن ، فلم يرددن إلى أهليهن

لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ... سورة الممتحنة

** ورد عند الواحدي
قوله تعالى :"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ .."
(*) عن عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ﺑﻬدايا :ضباب وسمن وأقط، فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ " الآية.
فأدخلتها منزلها وقبلت منها هداياها ... رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبى العباس السيارى، عن عبد الله الغزال، عن أبي سفيان، عن ابن المبارك.
** ورد عند ابن  الجوزي
قوله تعالى : " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال .
(*) أحدها: أنها في أسماء بنت أبي بكر، وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى . قدمت عليها المدينة بهدايا، فلم تقبل هداياها، ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها ، وتقبل هديتها، وتكرمها، وتحسن إليها، قاله عبد الله بن الزبير . 
(*) والثاني: أنها نزلت في خزاعة وبني مدلج، وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه، ولا يعينوا عليه أحدا، قاله ابن عباس .
* وروي عن الحسن البصري أنها نزلت في خزاعة، وبني الحارث بن عبد مناف، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فداموا على الوفاء به .
(*) والثالث: نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس، قاله عطية العوفي ومرة . 
(*) والرابع: أنها عامة في جميع الكفار، وهي منسوخة بقوله تعالى:" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ "التوبة ، قاله قتادة .
(*) والخامس: نزلت في النساء والصبيان، حكاه الزجاج .
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
(*) هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم . 
وقيل : هي مخصوصة في حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه ؛ قال الحسن ، الكلبي : هم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف ، وقاله أبو صالح ، وقال : هم خزاعة. 
* وقال مجاهد : هي مخصوصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا. وقيل : يعني به النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل ؛ فأذن الله في برهم.  حكاه بعض المفسرين. 
(*) وقال أكثر أهل التأويل : هي محكمة ، واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة ؟ قال : " نعم" خرجه البخاري ومسلم ، وقيل : إن الآية فيها نزلت
(*) روى عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه : أن أبا بكر الصديق طلق امرأته قتيلة في الجاهلية ، وهي أم أسماء بنت أبي بكر ، فقدمت عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش ، فأهدت ، إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق قِرطا وأشياء ؛ فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأنزل الله تعالى :"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ". ذكر هذا الخبر الماوردي وغيره ، وخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده.

الاثنين، 21 أكتوبر 2019

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... سورة الممتحنة

** ورد عند الواحدي
قوله تعالى: " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً  .." 
(*) يقول الله تعالى للمؤمنين:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ .."  اقتداء ﺑﻬم في معاداة ذوي قراباﺗﻬم من المشركين، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنين أقرباءهم المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة، وعلم الله تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك، فأنزل الله " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً .. " ثم فعل ذلك بأن
أسلم كثير منهم ، وصاروا لهم أولياء وإخوانا ، وخالطوهم وناكحوهم ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، فَلَان لهم أبو سفيان وبلغه ذلك،فقال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه.
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
(*)  لما نزلت " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .." عادى المسلمون أقرباءهم من المشركين فعلم الله شدة وجد المسلمين في ذلك فنزلت : "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً" وهذا بأن يسلم الكافر. وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكة وخالطهم المسلمون ؛ كأبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام ، وقيل : المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ؛ فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان ، واسترخت شكيمته في العداوة.
** ورد عند البغوي
قوله تعالى : " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
(*) قال مقاتل : فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة . ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ " أي من كفار مكة " مَوَدَّةً " ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي ... سورة الممتحنة

** ورد عند الواحدي
قوله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ .."الآية.
(*) قال جماعة من المفسرين: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم   يتجهز  لفتح مكة فقال لها:"أمسلمة جئت ؟" ،  قالت : لا، قال: "فما جاء بك ؟" ، قالت: أنتم الاهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، قال لها: "فأين أنت من شباب أهل مكة"، وكانت مغنية، قالت ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبى بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها"، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع، فقال عَلِيّ والله ما كَذَبنا ولا كَذَّبنا، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في   شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه، فقال له: "هل تعرف الكتاب ؟"، قال: نعم، قال: "فما حملك على ما صنعت ؟" فقال: يارسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم وكان أهلى بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلى فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل ﺑﻬم بأسه وكتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره، فنزلت هذه السورة " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ .." فقام عمر بن الخطاب فقال:  دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
(*) عن الحسن بن محمد  بن علي عن عبيدالله بن أبي رافع، قال: سمعت عليًّا يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب"، فخرجنا تعادي بنا الخيل ، فإذا نحن بظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت: ما معي كتاب ، فقلنا لها: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب ابن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة، يخبر بعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذا يا حاطب ؟" فقال: لا تعجل علىَّ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من نفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون ﺑﻬا قراباﺗﻬم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا، والله ما فعلته شاكًّا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه قد صدق"، فقال عمر: دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ونزلت " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ .."رواه البخاري عن حميد، ورواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة وجماعة، كلهم عن سفيان.
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ"
(*) روى الأئمة ، واللفظ لمسلم : عن عَلِيّ رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : "ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها" فانطلقنا تعادى بنا خيلنا ، فإذا نحن بالمرأة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا حاطب ما هذا ؟ " ، قال: لا تعجل علي يا رسول الله ، إني كنت أمرأ ملصقا في قريش  ، ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كُفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "صدق" ، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : "إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ، فأنزل الله عز وجل : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ". 
قيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش ، وكان في الكتاب : "أما بعد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم ، وأنجز له موعده فيكم ، فإن الله وليه وناصره". ذكره بعض المفسرين.
(*) وذكر القشيري والثعلبي : أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن ، وكان له حلف بمكة في بني أسد بن عبدالعزى رهط الزبير بن العوام. وقيل : كان حليفا للزبير بن العوام ، فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة. وقيل : كان هذا في زمن الحديبية ؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمهاجرة جئت يا سارة". فقالت لا. قال : "أمسلمة جئت" قالت لا ، قال : "فما جاء بك" ، قالت : كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة ، وقد ذهب الموالي ( تعني قُتِلوا يوم بدر ) وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : "فأين أنت عن شباب أهل مكة" وكانت مغنية ، قالت : ما طُلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبدالمطلب على إعطائها ؛ فكسوها وأعطوها وحملوها فخرجت إلى مكة ، وأتاها حاطب فقال : أعطيك عشرة دنانير وبُردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فبعث عَلِيًّا والزبير وأبا مرثد الغنوي ، وفي رواية : عَلِيًّا والزبير والمقداد ، وفي رواية : أرسل عَلِيًّا وعمار بن ياسر. وفي رواية : عَلِيًّا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد (وكانوا كلهم فرسانا ) وقال لهم : "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها فان لم تدفعه لكم فأضربوا عنقها" فأدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت ما معها كتاب ، ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع فقال عَلِيّ : والله ما كذبنا ولا كذبنا! وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ( وفي رواية من حجزتها ) فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى حاطب فقال : "هل تعرف الكتاب ؟ " ، قال: نعم ، وذكر الحديث بنحو ما تقدم
** ورد عند ابن  الجوزي
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ "
(*) ذكرأهل التفسير أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو ابن صيفي بن هاشم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة، فقال لها: "أمسلمة جئت؟" قالت: لا، قال: "فما جاء بك؟" قالت: أنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت إليكم لتعطوني . قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين أنت من شباب أهل مكة؟" وكانت مغنية، فقالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب، فكسوها، وحملوها، وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، [وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم، فخذوا حذركم]، فخرجت به سارة، ونزل جبريل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا، وعمارا، والزبير، وطلحة، والمقداد، وأبا مرثد، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا "روضة خاخ"، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها، وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها" ، فخرجوا حتى أدركوها، فقالوا لها: أين الكتاب؟ ، فحلفت بالله ما معها من كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا شيئا فهموا بالرجوع، فقال عَلِيّ: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه ، وقال: أخرجي الكتاب ، وإلا ضربت عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها، فخلوا سبيلها، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب، فأتاه، فقال له: "هل تعرف الكتاب؟" قال: نعم . قال: "فما حملك على ما صنعت؟" ، فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وكتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعذره، ونزلت هذه السورة تنهى حاطبا عما فعل، وتنهى المؤمنين أن يفعلوا كفعله، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"