<title>أسباب نزول آيات القرآن : سورة الكوثر
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الكوثر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الكوثر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 مايو 2020

سورة الكوثر وفضلها

** سورة الكوثر هي:
(*) السورة المائة و ثمانية في ترتيب المصحف الشريف
(*) مكية في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل. 
ومدنية  في قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة.
(*) عدد آياتها  3 آيات 
(*) نزلت سورة الكوثر  بعد سورة العاديات لمن اعتبرها مكية ( ونزلت في الحديبية لمن اعتبرها مدنية)
(*) سُميت سورة " الكوثر " لورود اسم الكوثر في أول السورة في قوله تعالى :" إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "
* و سُميت سورة " النَّحر  " لورود الأمر بـ  انحر في قوله تعالى " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " 
* وسُميت  كذلك سورة " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " نسبة لآيتها الأولى
(*) سبب نزولها كما أورد الواحدي :عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل السهمي إذا ذُكر رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله قوْله تعالى: " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "
** الكوثر نهر فى الجنة
(*) عن  أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما عُرِجَ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى السماءِ، قال  :" أتَيتُ على نهرٍ، حافَتاه قِبابُ اللؤلؤِ مُجَوَّفًا، فقلتُ : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا الكَوثَرُ" رواه البخاري
(*) وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : أنَّ النَّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلَّم قال  :" الكوثَرُ نَهْرٌ في الجنَّةِ ، حافَّتاهُ من ذَهَبٍ ، ومَجراهُ على الدُّرِّ والياقوتِ ، تُربتُهُ أطيبُ مِنَ المسكِ ، وماؤُهُ أحلَى منَ العسلِ ، وأبيَضُ منَ الثَّلجِ " رواه الترمذي وصححه  الألباني 
(*) عن أبي عبيدة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: سألتُها عن قوْلِه تعالى: " أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ " ، قالتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نبيُّكُم صلَّى الله عليه وسلَّم ، شَاطِئَاهُ عليه دُرٌّ مُجَوَّف، آنِيَتُهُ كعَدَد النُّجوم ... رواه البخاري
(*) عن  أنس بن مالك رضي الله عنه قال :"إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" : أنَّ النَّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلَّم قال : " هوَ نَهْرٌ في الجنَّة" قالَ : فقال النَّبيّ صلّى اللّه عليه وسلَّم : " رأيتُ نَهْرًا في الجنَّةِ حافَّتيهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ . قلتُ : ما هذا يا جَبرائيلُ ؟ قالَ : هذا الكوثرُ الَّذي أعطاكَهُ اللَّهُ " ... رواه الترمذي وصححه  الألباني 
(*) عن سعيد بن جبيرعن ابن عبّاس رضي اللَّه عنْهما، أنَّه قال: في الكَوْثَر: هو الخَيْر الذي أعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاه، قال أبو بشْر: قُلتُ لسَعِيد بن جبير: فإنَّ النَّاس يَزعُمُون أنَّه نَهَرٌ في الجنَّة، فقال سعيد: النَّهَرُ الذي في الجَنَّةِ مِن الخَيْر الذي أعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهُ ... رواه البخاري
(*) عن  أنس بن مالك رضي الله عنه قال :سُئِلَ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلَّم ما الكوثَرُ ؟ ، قال : " ذاكَ نَهْرٌ أعطانيهِ اللَّهُ يعني في الجنَّةِ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ وأحلَى منَ العسَلِ فيه طيرٌ أعناقُها كأعناقِ الجُزُرِ " ، قال عمرُ : إنَّ هذهِ لناعمةٌ ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلَّم :" أكَلَتُها أنعَمُ مِنها" ... صحيح الترمذي للألباني
(*) قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلَّم :" أُوتيتُ خَمْسًا،(وقد رُوِيَ سِتًّا، ورُوِيَ فيه ثلاثًا وأربعًا، وهي تنتهِي إلى أكثَرَ مِن سَبعٍ)، قال فيهنَّ: " لم يُؤتَهُنَّ أحَدٌ قَبلِي، بُعِثتُ إلى الأحمَرِ والأسوَدِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ، وجُعِلتْ أمَّتي خيرَ الأمَمِ، وأُحِلَّتْ ليَ الغنائِمُ ولَم تُحَلَّ لأحَدٍ قَبلِي، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، وأُتيتُ الشَّفاعةَ، وبُعِثتُ بجوامِعِ الكَلِمِ، وبَيْنا أنا نائِمٌ أُوتِيتُ بمفاتِيحَ خزائِنِ الأرضِ فوُضِعَتْ بينَ يديَّ، وزُوِيَتْ لي مشارِقُ الأرضِ ومغارِبُها، وأُعطِيتُ الكوثَرَ وهو خيرٌ كثيرٌ وعَذْبٌ، ولي حَوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ، آنيتُه عددُ نجومِ السَّماءِ، مَن شرِبَ منه لم يَظمَأْ بعدَها أبدًا، وخُتِمَ بي النَّبيُّونَ " ... الاستذكار لابن عبدالبر 
** فضل سورة الكوثر
(*) عن  أنس بن مالك رضي الله عنه قال :أنَّ النَّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلَّم قال : "أُنزِلَت عليَّ آنفًا سورةٌ " فقرأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" حتَّى ختمَها ، قال :"هل تدرونَ ما الكوثَرُ " ، قالوا :اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ ، قالَ :" فإنَّهُ نَهرٌ وعدَنيهِ ربِّي في الجنَّةِ " ... صحيح أبي داود للألباني 
(*) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال :لما قدم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ ؛ أتوْهُ فقالوا : نحنُ أهلُ السقايةِ والسدانةِ ، وأنت سيدُ أهلِ يثربَ ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصنيبيرُ المنبترُ من قومِه يزعمُ أنَّهُ خيرٌ منا ؟ فقال : أنتم خيرٌ منه ، فنزلتْ على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ، وأُنزلت عليهِ : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوْا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوْا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوْا سَبِيلًا" ... صحيح الموارد للألباني
(*) عن أنس بن مالك قال: بينما نَحن عند رسول اللَّه  صلَّى اللَّه عليه وسلَّم   إِذْ أَغْفَى إغْفَاءَة ، ثُمّ رَفَع رأسَه مُتَبَسّمًا فقُلْنا : ما أضحَكَك يا رسول اللَّه ؟ ، قال :" نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَة " ، فقرأ : بِسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ، ثُمّ قال : "أتَدْرُون ما الكَوْثَر ؟" . قلنا: اللَّه ورسولُه أعْلَم ، قال : " فإِنّه نَهَر وَعَدَنِيه رَبِّي عزَّ وَجلَّ ، عَليْه خَيْر كَثِير هُو حَوْض تَرِدُ عَليْه أُمَّتي يَوْم القِيامة آنِيَتُه عَدَد النُّجوم ، فيُخْتَلَج العَبْد مِنْهُم فأقُول إنَّه مِنْ أُمَّتِي ، فيُقال إِنَّك لَا تَدْرِي ما أحْدَث بَعْدك" رواه مسلم
(*) هي احدى الثلاث السور الأصغر في القرآن الكريم وهي : العصر ، النصر ، الكوثر حيث كل منها ثلاث آيات
(*)  سورة " الكوثر "  من المُفَصَّل من سور القرآن الكريم
وعن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة :عن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال :" أُعطِيتُ مكانَ التَّوراةِ السَّبعَ الطِّوالَ ، ومكانَ الزَّبورِ المئين ، ومكانَ الإنجيلِ المثانيَ ، وفُضِّلتُ بالمُفصَّلِ " ... السلسلة الصحيحة 
* و عن أبي وائل قال : جاء رَجُل إلى ابن مسعود، فقال: قَرأتُ المُفَصَّل اللَّيلة في ركْعة ، فقال: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْر، لقَد عَرَفْتُ النّظَائر الّتي كان النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم يَقرُن بيْنهُنّ ، فذَكَر عشرين سُورة مِن المُفَصَّل، سُورتيْن في كُلّ ركْعة ... رواه البخاري
* وقد أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري لشرح صحيح البخاري :
قوله " قَرأتُ المُفَصَّل " : تقدم أنه من  ق  إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسُمِّيَ مفصَّلا لكثرة الفصل بين سُورِه بالبسملة على الصحيح

** أسباب نزول آيات سورة الكوثر

الثلاثاء، 8 يناير 2019

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ... سورة الكوثر

** ورد عند الواحدى:
قوله تعالى : " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "
(*) وقال عطاء عن ابن عباس: كان العاص بن وائل يمر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقول: إني لأشنؤك وإنك لأبتر من الرجال، فأنزل الله تعالى: "إِنَّ شَانِئَكَ" يعني : العاص .. "هُوَ الْأَبْتَرُ"من خير الدنيا والآخرة 
** ورد عند البغوي
قوله تعالى : " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "
(*) نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا، وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا له: من ذا الذي كنت تتحدث معه؟ قال ذلك الأبتر ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم )، وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها.
(*) وذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوه لنا فإنه رجل أبتر، لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السورة.
(*) وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ فقال: بل أنتم خير منه، فنزلت:" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ "الآية، ونزل في الذين قالوا إنه أبتر: " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ " أي المنقطع من كل خير
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "
(*) يقال : إن العاص وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ، فقال له جمع من صناديد قريش : مع من كنت واقفا؟ فقال : مع ذلك الأبتر . وكان قد تُوفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من خديجة ; فأنزل الله جل شأنه : إن شانئك هو الأبتر أي المقطوع ذكره من خير الدنيا والآخرة 
(*) وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن أبي معيط . 
(*) وقيل : إنه جواب لقريش حين قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم مكة : نحن أصحاب السقاية والسدانة والحجابة واللواء ، وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أم هذا الصنيبر الأبيتر من قومه ؟ قال كعب : بل أنتم خير ; فنزلت في كعب :"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ " ..الآية . ونزلت في قريش : " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ; قاله ابن عباس أيضا وعكرمة
==============================
إِنَّ شَانِئَكَ :إنَّ مُبْغِضَك يا مُحمّد وعدُوَّك
 الْأَبْتَر : الأقلّ والأذلّ المُنقطِع دَابِرُه ، الَّذي لا عَقِب لَه 

الاثنين، 7 يناير 2019

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ... سورة الكوثر

** ورد في اللباب في علوم الكتاب لابن عادل
قوله تعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "
(*) قال سعيد بن جبير: نزلت في الحديبية حين حُصِر النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت، فأمره الله تعالى، أن يصلي، وينحر البدن، وينصرف، ففعل ذلك.
(*) قال ابن العربي: أما من قال: إن المراد بقوله تعالى: " فَصَلِّ" الصلوات الخمس، فلأنها ركن العبادات، وقاعدة الإسلام، وأعظم دعائم الدين.
وأما من قال: إنها صلاة الصبح بالمزدلفة، فلأنها مقرونة بالنحر، وهو في ذلك اليوم، ولا صلاة فيه قبل النحر غيرها، فخصَّها بالذكر من جملة الصلوات لاقترانها بالنحر
(*) قال محمد بن كعب القرظي: يقول: إن ناسا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله تعالى فقد أعطيناك الكوثر ، فلا تكن صلاتك ولا نحرك إلا لله تعالى
** ورد في تفسير ابن عطية
قوله تعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "
(*) هو أمر بالصلاة على العموم، ففيه المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها، والنحر: نحر البدن والنسك في الضحايا في قول جمهور الناس، فكأنه قال: ليكن شغلك هذين، ولم يكن في ذلك الوقت جهاد، وقال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي وينحر 
(*) في الآية طعن على كفار مكة، أي إنهم يصلون لغير الله مكاء وتصدية، وينحرون للأصنام ونحوه، فافعل أنت هذين لربك تكن على صراط مستقيم، 
(*) وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: صل وانحر الهدي 
** ورد عند الطبري
قوله تعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "
(*) عن جابر، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينحر قبل أن يصلي، فأمر أن يصلي ثم ينحر
* عن معمر، عن قتادة: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ، قال: صلاة الأضحى، والنحر: نحر البُدن 
(*) أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ، يقول: إن ناسا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فإذا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لي 
(*) وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية يوم الحديبية، حين حُصِر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصدُّوا عن البيت، فأمره الله أن يصلي، وينحر البُدن، وينصرف، ففعل
(*) عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ، قال: صل لربك وسَلْ  
وكان بعض أهل العربية يتأول قوله: " وَانْحَرْ" : واستقبل القبلة بنحرك.
(*) وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر.

الأحد، 6 يناير 2019

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ... سورة الكوثر

** ورد عند الواحدى:
قوله تعالى : " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "
(*) قال ابن عباس : نزلت في العاص بن وائل  ، وذلك أنه رأى رسول الله   صلى الله عليه وسلم يخرج من المسجد وهو يدخل ، فالتقيا عند باب بني سهم، وتحدثا وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس، فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تحدث؟ ، قال : ذاك الأبتر ، يعني النبي  صلى الله عليه وسلم وكان قد تُوفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله  صلى الله عليه وسلم وكان من خديجة، وكانوا يسمون من ليس له ابن : أبتر ، فأنزل الله تعالى هذه السورة 
(*) عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل السهمي إذا ذُكر رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله قوْله تعالى: " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "
** ورد في الدر المنثور للسيوطي
قوله تعالى : " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "
(*) أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" ، قال: نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت فيه أزواجه وخدمه ، قال: وبأي شيء ذكر ذلك ، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل من باب الصفا وخرج من باب المروة ، فاستقبله العاص بن وائل السهمي فرجع العاص إلى قريش ، فقالت له قريش: من استقبلك يا أبا عمرو آنفا ، قال: ذلك الأبتر (يريد به النبي صلى الله عليه وسلم ) حتى أنزل الله هذه السورة " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ " يعني عدوك العاص بن وائل هو الأبتر من الخير
(*) عن أنس بن مالك قال: أغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقال: إنه نزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " حتى ختمها قال: " هل تدرون ما الكوثر" ، قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: " هو نهر أعطانيه ربي في الجنة عليه خير كثير ترده أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك"
** ورد عند القرطبي
قوله تعالى : " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "
(*) عن أنس بن مالك قال: بينما نَحن عند رسول اللَّه  صلَّى اللَّه عليه وسلَّم   إِذْ أَغْفَى إغْفَاءَة ، ثُمّ رَفَع رأسَه مُتَبَسّمًا فقُلْنا : ما أضحَكَك يا رسول اللَّه ؟ ، قال :" نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَة " ، فقرأ : بِسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ، ثُمّ قال : "أتَدْرُون ما الكَوْثَر ؟" . قلنا: اللَّه ورسولُه أعْلَم ، قال : " فإِنّه نَهَر وَعَدَنِيه رَبِّي عزَّ وَجلَّ ، عَليْه خَيْر كَثِير هُو حَوْض تَرِدُ عَليْه أُمَّتي يَوْم القِيامة آنِيَتُه عَدَد النُّجوم ، فيُخْتَلَج العَبْد مِنْهُم فأقُول إنَّه مِنْ أُمَّتِي ، فيُقال إِنَّك لَا تَدْرِي ما أحْدَث بَعْدك" رواه مسلم