ورد ذِكر العسل في القرآن الكريم في موضعين ، أحدهما بغير لفظ العسل في القرآن الكريم بسورة النحل لتوضيح أهمية هذا الشراب ، والثاني بلفظه بسورة محمد والتى تتحدث عن أنهار الجنة التي أعدها الله لأهلها ، وهو أحد الأنهار
1
الموضع الأول من سورة النحل في قوله تعالى : " ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " سورة النحل
** وملخص ذكره :
توضيح عظمة الخالق وقدرته سبحانه وتعالى في خروج هذا الشراب السائغ شرابه من النحلة الصغيرة ، بعد أن هداها الله إلى مراعيها فتسلك الطرق بين الأشجار ليأكل منها ، فيقدم لنا إحدى نعم الله العظيمة ألا وهي العسل بأنواعه الحلوة الطعم ، وما فيه من شفاء للناس
(*) ورد عند ابن كثير :
* قوله تعالى : " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " أي : ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة ، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها .
* وقوله : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم
* والدليل على أن المراد بقوله تعالى " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " هو العسل :
الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة ، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه . فقال : " اسقه عسلا " . فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ، قال : " اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، ما زاده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا " . فذهب فسقاه فبرئ .
* عن عبد الله (هو ابن مسعود ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن "
(*) ورد في زاد المسيرلابن الجوزي:
* قوله تعالى : "يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ " يعني : العسل
" مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " قال ابن عباس : منه أحمر ، وأبيض ، وأصفر
* قوله تعالى : " فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ " في هاء الكناية ثلاثة أقوال :
# أحدها : أنها ترجع إلى العسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود .
واختلفوا ، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره ، أم لا ؟ على قولين :
0 أحدهما : أنه عام في كل مرض . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء . وقال قتادة : فيه شفاء للناس من الأدواء .
وقد روى أبو سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : " اسقه عسلا " فسقاه ، ثم أتى فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، قال : " اسقه عسلا " ، فذكر الحديث . . . إلى أن قال : فشفي ، إما في الثالثة ، وإما في الرابعة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله ، وكذب بطن أخيك " أخرجه البخاري ومسلم .
ويعني بقوله " صدق الله " : هذه الآية .
0 والثاني : فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه ، قاله السدي .
* والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب . قال ابن الأنباري : الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا لم يوافق آحاد المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب : الماء حياة كل شيء ، وقد نرى من يقتله الماء ، وإنما الكلام على الأغلب .
# والثاني : أن الهاء ترجع إلى الاعتبار . والشفاء : بمعنى الهدى ، قاله الضحاك .
# والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد .
===================
2
الموضع الثاني من سورة محمد في قوله تعالى : " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى .... " .
** وملخص ذكره :
أن الله سبحانه وتعالى يذكر بعضا مما يتنعم به أهل الجنة فيها حيث من بين تلك النعم : نهرالعسل فهو أحد أنهار الجنة
(*) ورد عند الطبري :
* وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى "
يقول: وفيها أنهار من عسل قد صُفِّي من القَذى ، وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية ، إنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها ، فهو من أجل ذلك مصفًّى ، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية ، لأنه كان في شمع فصُفي منه
(*) ورد عند ابن كثير :
وقوله " وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى " أي : وهو في غاية الصفاء ، وحسن اللون والطعم والريح


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق